الرياضة

قصة بناء أول حلبة سباق في السعودية وتأسيس حلبة الريم

البدايات والتحديات: قصة بناء أول حلبة سباق في السعودية

كشف المهندس رائد أبو زنادة، الخبير البارز في مجال سباقات السيارات، عن تفاصيل مثيرة ومحطات استثنائية رافقت رحلة بناء «حلبة الريم» الدولية في العاصمة الرياض، والتي تُعد أول حلبة سباق في السعودية. وأوضح أبو زنادة أن شغفه وإصراره على إنجاز هذا المشروع الرائد ألزموه وفريق العمل بالإقامة لمدة عامين كاملين داخل خيمة في قلب الصحراء، وذلك لمتابعة أعمال التنفيذ عن كثب. وجاءت هذه التضحيات في ظل تحديات أمنية ولوجستية صعبة، مشيراً إلى مفارقة عجيبة تمثلت في حمله شيكاً بقيمة 180 مليون ريال سعودي، وهو المبلغ المخصص لتمويل المشروع، وسط ظروف بيئية وعملية بالغة التعقيد واجهت الفريق خلال تلك المرحلة التأسيسية.

السياق التاريخي لرياضة السيارات في المملكة

تاريخياً، لم تكن رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية تحظى ببنية تحتية رسمية متكاملة قبل تأسيس حلبة الريم بمحافظة المزاحمية بالقرب من الرياض. كانت السباقات تقتصر غالباً على اجتهادات شخصية أو فعاليات غير منتظمة. لذلك، مثّل بناء هذه الحلبة نقطة تحول جوهرية في تاريخ الرياضة السعودية، حيث وفرت بيئة آمنة واحترافية للشباب السعودي لممارسة شغفهم بالسرعة والمحركات وفق المعايير الدولية، مما مهد الطريق لثقافة رياضة السيارات المنظمة في البلاد التي نراها اليوم.

مفاوضات عالمية تضع السعودية على الخارطة

وفي سياق حديثه خلال استضافته في «بودكاست بترولي»، سرد أبو زنادة تفاصيل البدايات الأولى التي انطلقت من شغفه المبكر بمجلات السيارات والمحركات، وصولاً إلى اللحظة التاريخية التي صدر فيها خطاب الموافقة الرسمية على افتتاح أول حلبة سباق في المملكة. وأكد أن هذا الحلم لم يكن سهل المنال، بل تطلب سنوات طويلة من العمل الميداني الشاق، والإصرار، وتجاوز العقبات. وتطرق اللقاء إلى المفاوضات الاستراتيجية التي أُجريت مع كبريات الشركات العالمية المصنعة للسيارات، مثل «فيراري»، و«بورشه»، و«لامبورغيني». كان الهدف من هذه المفاوضات إطلاق أولى البطولات الرسمية على أرض المملكة، وهي خطوة جريئة أسهمت لاحقاً في ترسيخ مكانة السعودية على خارطة رياضة المحركات العالمية، وجذبت أنظار المستثمرين والمهتمين بهذا القطاع.

التأثير المحلي والإقليمي والدولي لحلبة الريم

إن أهمية هذا الحدث لم تقتصر على الجانب المحلي فحسب، بل امتد تأثيره إقليمياً ودولياً. محلياً، ساهمت الحلبة في استيعاب طاقات الشباب وتوجيهها نحو مسارات احترافية. وإقليمياً، وضعت السعودية كمنافس قوي في استضافة الفعاليات الرياضية. أما دولياً، فقد بنت جسور الثقة مع الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) والشركات العالمية، مما أثبت قدرة الكوادر السعودية على إدارة وتشغيل منشآت رياضية ضخمة.

التحول الكبير: من حلبة الريم إلى فورمولا 1 ورالي داكار

وتحدث أبو زنادة بفخر عن التحول الكبير والجذري الذي شهدته المملكة في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الريادة العالمية. فقد باتت السعودية اليوم وجهة رئيسية تستضيف أكبر الأحداث الرياضية في عالم المحركات، مثل سباقات «فورمولا 1» في جدة، و«رالي داكار» الشهير، وسباقات «فورمولا إي» في الدرعية. واستعرض خلال حديثه الفوارق التقنية والتنظيمية الهائلة بين أبرز سباقات السيارات العالمية، وكيف استطاعت المملكة مواكبة هذه التطورات بسرعة قياسية لتصبح محط أنظار العالم.

دعم القيادة وصناعة أبطال المستقبل

وشدد الخبير في سباقات السيارات على أن ما بلغته المملكة اليوم في قطاع رياضة المحركات لم يكن ليتحقق لولا فضل الله ثم الدعم الكبير والاهتمام المتواصل من القيادة الرشيدة. وأشاد برؤية ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، عرّاب «رؤية السعودية 2030»، وبدعم وزير الرياضة، والأمير خالد بن سلطان العبدالله الفيصل، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية. وقال أبو زنادة: «حفزنا ذلك الدعم على أن نكون جزءاً من هذا الحراك الكبير والبناء عليه، إذ تتمثل رؤيتنا الحالية في إطلاق مشروع وطني لاكتشاف الموهوبين في مجال السيارات. نهدف إلى تحفيز المواهب والشباب الطموحين للانطلاق، وتطوير مهاراتهم في هذا المجال الحيوي، باعتبارنا امتداداً داعماً ومكملاً للجهود الكبيرة التي تُبذل اليوم في القطاع الرياضي والشبابي، من أجل صناعة أثر إيجابي مستدام». واختتم مؤكداً أن هذه المبادرات تمثل فرصة ذهبية لكل شاب طموح، حيث تتيح له الاستثمار الحقيقي في موهبته وتحويلها إلى مسيرة احترافية ترفع اسم المملكة عالياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى