اقتصاد

فيتش تتوقع انخفاض خام برنت إلى 70 دولاراً وسط توترات هرمز

أصدرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تقريراً جديداً يسلط الضوء على توقعاتها المستقبلية لأسعار النفط، حيث رجحت إمكانية حدوث انخفاض خام برنت ليصل إلى 70 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام الجاري. ومع ذلك، ربطت الوكالة هذا السيناريو المتفائل بشرط أساسي، وهو نجاح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل التوتر في منطقة الخليج وضمان استمرار الملاحة بشكل كامل وآمن عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وحذرت الوكالة من أن المخاطر الجيوسياسية المرتفعة قد تعصف بهذه التوقعات، مشيرة إلى أن أي تصعيد مفاجئ قد يحول دون فتح المضيق بشكل فوري. وأوضحت فيتش في تقريرها أن مسار التوصل إلى اتفاق دائم محفوف بالتحديات، حيث حذرت من أن ظهور معارضة سياسية قوية قد يعيق إتمام أي تفاهمات، بالإضافة إلى مخاطر انهيار المفاوضات في حال تجدد النزاع العسكري في المنطقة.

مضيق هرمز: شريان النفط العالمي ومحور التوترات

يكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة للاقتصاد العالمي، فهو ليس مجرد ممر مائي، بل هو عنق الزجاجة الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. وعلى مر العقود، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات السياسية والعسكرية، خاصة بين إيران والقوى الغربية، مما جعله نقطة ساخنة تؤثر بشكل مباشر وفوري على أسواق الطاقة. أي تعطيل للملاحة في هذا الممر، سواء كان جزئياً أو كلياً، يؤدي حتماً إلى صدمة في جانب العرض، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد ويضع ضغوطاً هائلة على الاقتصادات المستوردة للنفط حول العالم.

تأثيرات محتملة على الاقتصاد العالمي وسط توقعات انخفاض خام برنت

أكدت «فيتش» أن اتفاق التهدئة، إن تم، قد لا يكون كافياً لمعالجة جذور التوتر القائم في المنطقة، مما يفتح الباب أمام احتمالية تجدد الصراع. ورغم التوجه الحالي نحو التهدئة، ترى الوكالة أن احتمال تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية ضد إيران لا يزال قائماً بدرجة كبيرة. وفي تحليلها الختامي، رسمت الوكالة سيناريوهين رئيسيين لأسعار النفط؛ الأول هو تحقق الاستقرار واستئناف حركة الملاحة النفطية الطبيعية عبر المضيق، وهو ما سيدفع أسعار خام «برنت» للانخفاض إلى مستوى 70 دولاراً للبرميل بحلول الربع الرابع من العام. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في فشل الدبلوماسية وتصاعد المواجهة، الأمر الذي سيؤدي إلى قفزة هائلة في الأسعار قد تتجاوز عتبة 100 دولار للبرميل، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على النمو الاقتصادي العالمي ومعدلات التضخم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى