فيتش: التنويع الاقتصادي في السعودية يتجاوز التوقعات

أشاد تقرير حديث صادر عن وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بالخطوات المتسارعة التي تتخذها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي نحو تقليل الاعتماد على النفط، مؤكداً أن خطط التحول الاقتصادي بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس على أرض الواقع.
قفزة نوعية في الاقتصاد غير النفطي
أكد بول غامبل، رئيس قسم التصنيفات السيادية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى وكالة فيتش، أن السعودية حققت تقدماً حقيقياً واستثنائياً في ملف التنويع الاقتصادي. وأشار غامبل في تصريحات لـ «العربية Business» إلى مؤشر بالغ الأهمية يعكس نجاح رؤية المملكة 2030، وهو أن الاقتصاد غير النفطي بات يمثل حالياً أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. ويأتي هذا التحول التاريخي نتيجة للإصلاحات الهيكلية العميقة التي أطلقتها السعودية منذ عام 2016، والتي استهدفت فتح قطاعات جديدة مثل السياحة، الترفيه، التعدين، والصناعات التحويلية، لتقليص الارتهان التاريخي لتقلبات أسواق الطاقة.
نظرة مستقبلية إيجابية رغم التحديات
أوضح غامبل أن قصة النمو في دول الخليج تتسم بالإيجابية عموماً، حيث تمنح الوكالة نظرة مستقبلية «مستقرة» لخمس دول من أصل ست في المجلس، خاصة بعد رفع التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان مؤخراً. وتوقع أن تسجل دول المجلس نمواً اقتصادياً إيجابياً خلال عام 2026، مدعوماً بالزخم القوي في القطاعات غير النفطية واستمرار الإنفاق الحكومي الاستراتيجي على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى.
ومع ذلك، شدد المسؤول في «فيتش» على أن استدامة هذا النمو تظل مرهونة بقدرة هذه الاقتصادات على تعزيز مناعة ميزانياتها ضد الصدمات الخارجية، وتقليص الحساسية تجاه تقلبات أسعار النفط على المدى الطويل.
توقعات أسعار النفط وتأثيرها المالي
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، قدمت «فيتش» توقعات حذرة لعام 2026، حيث رجح غامبل أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 63 دولاراً للبرميل، عازياً ذلك إلى وفرة المعروض في الأسواق مقابل ضعف نسبي في الطلب العالمي. ومن الناحية المالية، أشار التقرير إلى تباين تأثير هذا السعر على ميزانيات دول الخليج:
- دول الفائض: يعتبر مستوى 63 دولاراً مناسباً جداً لكل من قطر، الكويت، والإمارات، مما يؤهلها لتسجيل فوائض مالية مريحة.
- نقطة التعادل: بالنسبة لسلطنة عُمان، سيكون هذا السعر قريباً من سعر التعادل المالي، مما يتطلب استمرار الانضباط المالي.
السياق الجيوسياسي وتأثيره
لم يغفل التقرير التحديات المحيطة بالمنطقة، حيث لفت غامبل إلى أن المخاطر الجيوسياسية والسياسية لا تزال مرتفعة في الشرق الأوسط. وأكد أن حالة «عدم اليقين» بشأن استدامة الهدوء الحالي قد تبقي هذه المخاطر قائمة لبعض الوقت، مما يستدعي من دول المنطقة مواصلة سياسات التحوط المالي وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية لمواجهة أي طوارئ محتملة.
ويعكس هذا التقرير الثقة الدولية المتزايدة في متانة الاقتصاد السعودي والخليجي، وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية، مدعوماً بإرادة سياسية قوية لتنفيذ الإصلاحات وتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.



