أخبار العالم

فيضانات مالقة تغمر القرى وتستنفر جنوب إسبانيا

شهدت منطقة الأندلس في جنوب إسبانيا، وتحديداً محيط مدينة مالقة، موجة من الطقس السيئ والأمطار الغزيرة التي هطلت ليل السبت وفجر الأحد، مما أدى إلى تشكل سيول جارفة وفيضانات غمرت عدة قرى وشوارع رئيسية. وتأتي هذه التطورات المناخية لتزيد من حالة التأهب في البلاد التي لا تزال تعاني من آثار كوارث طبيعية سابقة، وسط تحذيرات مستمرة من تداعيات التغير المناخي على شبه الجزيرة الإيبيرية.

تفاصيل الحالة الجوية والاستجابة للطوارئ

أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد للمياه وهي تجتاح الشوارع الضيقة في القرى المحيطة بمالقة، حيث ارتفع منسوب المياه بشكل سريع مما استدعى تدخلاً فورياً من فرق الإنقاذ والدفاع المدني. وبحسب السلطات المحلية، انكبّت الفرق المختصة منذ ساعات الصباح الأولى على عمليات شفط المياه وتنظيف الأوحال وإزالة الركام الذي خلفته السيول لعادة فتح الطرق.

وفي سياق إدارة الأزمة، صرح أنتونيو سانز كابيلو، المسؤول عن حالات الطوارئ في الحكومة الإقليمية للأندلس، عبر منصة "إكس"، بأن التساقطات المطرية الغزيرة تسببت في تسجيل نحو 339 حادثاً متفرقاً في المنطقة، تركزت غالبيتها في مالقة. وأكد المسؤول الحكومي أنه رغم حجم الأضرار المادية، لم يتم تسجيل أي حالات وفاة أو إصابات خطيرة تشكل خطراً على الحياة حتى اللحظة، وهو ما بعث ببعض الارتياح لدى السكان.

من جانبها، قامت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET) بتحديث نشراتها التحذيرية، حيث خفضت مستوى الإنذار من اللون الأحمر (الخطر الشديد) إلى البرتقالي، مع بقاء مستوى الطوارئ سارياً لضمان سرعة الاستجابة لأي تطورات مفاجئة في الحالة الجوية.

إسبانيا في مواجهة التغير المناخي

تُعد إسبانيا واحدة من أكثر الدول الأوروبية عرضة لآثار الاحتباس الحراري والاختلال المناخي. ويشير خبراء المناخ إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تشهد تزايداً ملحوظاً في الظواهر الجوية المتطرفة. فبعد سنوات من موجات الحر الصيفية القياسية وفترات الجفاف الطويلة، أصبحت البلاد تواجه نوبات متكررة من الأمطار الطوفانية المفاجئة.

ويربط العلماء هذه الظواهر بارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، والتي تؤدي إلى تسخين الغلاف الجوي وزيادة قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة، مما يفرغها لاحقاً على شكل أمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة، وهو ما يعرف بظاهرة "دانا" (المنخفضات الجوية المنعزلة) التي أصبحت مألوفة ومقلقة في آن واحد لسكان الجنوب الإسباني.

ظلال كارثة أكتوبر وتحديات البنية التحتية

تأتي فيضانات مالقة الحالية في وقت لا تزال فيه الذاكرة الإسبانية مثقلة بتداعيات الفيضانات المدمرة التي ضربت البلاد في أكتوبر 2024، والتي تركزت بشكل مأساوي في منطقة فالنسيا وخلفت أكثر من 230 قتيلاً. تلك الكارثة لم تكن مجرد حدث عابر، بل أثارت جدلاً واسعاً واستياءً شعبياً كبيراً حول كفاءة إدارة الكوارث، وتسببت في سجال سياسي حاد بين الحكومة المركزية اليسارية والسلطات المحلية اليمينية حول توزيع الصلاحيات وسرعة الاستجابة.

ويضع تكرار هذه الحوادث في فترات متقاربة ضغوطاً هائلة على البنية التحتية في المدن والقرى الإسبانية، خاصة في المناطق السياحية مثل مالقة التي تعد جوهرة "كوستا ديل سول". وتواجه السلطات تحديات حقيقية في ضرورة تحديث شبكات الصرف وتخطيط المدن لتتلاءم مع الواقع المناخي الجديد، حيث لم تعد البنية التقليدية قادرة على استيعاب كميات الأمطار القياسية.

وبينما يستمر التحقيق لتحديد المسؤوليات في كارثة فالنسيا السابقة، يراقب الشارع الإسباني بقلق تعامل السلطات مع فيضانات مالقة الحالية، آملاً في أن تكون الدروس المستفادة قد طُبقت لتجنب المزيد من الخسائر البشرية والمادية في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى