اقتصاد

السعودية مقراً إقليمياً لبرنامج إنفاذ المنافسة بالشرق الأوسط

في خطوة تعكس المكانة الاقتصادية المتنامية للمملكة العربية السعودية على الساحتين الإقليمية والدولية، تم اختيار المملكة لتكون المقر الإقليمي لبرنامج بناء القدرات في مجال إنفاذ المنافسة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يأتي هذا الإعلان تتويجاً للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة، ممثلة في الهيئة العامة للمنافسة، لتعزيز بيئة استثمارية عادلة وشفافة تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.

دلالات الاختيار وأهميته الاستراتيجية

لا يعد هذا الاختيار مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو اعتراف دولي بنجاح الإصلاحات الهيكلية والتشريعية التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة. يعكس القرار الثقة المتزايدة من قبل المنظمات الدولية في المنظومة القانونية والاقتصادية السعودية. ويهدف البرنامج بشكل رئيسي إلى رفع كفاءة أجهزة المنافسة في دول المنطقة، وتبادل الخبرات، وتوحيد الجهود لمكافحة الممارسات الاحتكارية التي تضر باقتصاديات الدول والمستهلكين على حد سواء.

السياق الاقتصادي ورؤية المملكة 2030

يرتبط هذا الحدث ارتباطاً وثيقاً بمستهدفات “رؤية المملكة 2030″، التي تضع تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية على رأس أولوياتها. إن وجود نظام قوي لإنفاذ المنافسة يعد ركيزة أساسية لطمأنة المستثمرين الأجانب والمحليين، حيث يضمن تكافؤ الفرص ويمنع هيمنة الكيانات الكبرى بطرق غير مشروعة. وقد عملت المملكة خلال الفترة الماضية على تحديث نظام المنافسة ولائحته التنفيذية ليتواكب مع التطورات الاقتصادية المتسارعة، مما جعلها نموذجاً يحتذى به في المنطقة.

التأثير الإقليمي والدولي المتوقع

من المتوقع أن يلعب المركز الإقليمي دوراً محورياً في تطوير الكوادر البشرية المتخصصة في قضايا المنافسة ومكافحة الاحتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. سيساهم المركز في:

  • عقد ورش عمل ودورات تدريبية متقدمة للمسؤولين والمختصين في دول المنطقة.
  • تعزيز التعاون الدولي في القضايا العابرة للحدود، مثل الاندماجات والاستحواذات العالمية التي تؤثر على الأسواق المحلية.
  • نقل المعرفة وتوطين أفضل الممارسات الدولية في مجال التحقيقات الاقتصادية والقانونية.

ختاماً، يمثل احتضان السعودية لهذا البرنامج خطوة متقدمة نحو ترسيخ دورها القيادي في المنطقة، ليس فقط كقوة اقتصادية، بل كمركز للإشعاع المعرفي والتنظيمي، مما يسهم في خلق سوق إقليمية أكثر ديناميكية وتنافسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى