المختبر الطائر.. أحدث طائرة أبحاث استمطار عالمياً تدشنها السعودية

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز أمنها المائي وتوظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال الأرصاد، دشن وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للأرصاد، الطائرة الأحدث من نوعها عالمياً والمعروفة باسم “المختبر الطائر”. وتأتي هذه الخطوة لتمثل نقلة نوعية في عمليات وأبحاث الاستمطار، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على المستويين الإقليمي والدولي.
سياق الحدث: البرنامج الإقليمي للاستمطار
لا يمكن فصل تدشين “المختبر الطائر” عن السياق العام لجهود المملكة في مكافحة التصحر والجفاف. فقد أطلقت السعودية في وقت سابق “البرنامج الإقليمي للاستمطار”، وهو مبادرة طموحة تهدف إلى زيادة معدلات الهطول المطري بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20%، وذلك في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. وتعد تقنية الاستمطار الصناعي إحدى الحلول الواعدة عالمياً لتعزيز الموارد المائية في المناطق الجافة وشبه الجافة، وتأتي هذه الطائرة لتدعم الجانب البحثي الدقيق الذي تفتقر إليه المنطقة.
المواصفات الفنية: لماذا يُسمى مختبراً طائراً؟
تتميز الطائرة الجديدة بكونها منصة علمية متكاملة تحلق في السماء، حيث تم تجهيزها بتقنيات هي الأولى من نوعها في المنطقة. وبحسب المركز الوطني للأرصاد، يحتوي هذا المختبر الجوي على:
- 18 منصة أبحاث جوية متخصصة: صممت بدقة متناهية لقياس خصائص السحب والعناصر الجوية وفق أعلى المعايير العلمية العالمية.
- أجهزة قياس عالية الدقة: تتيح للعلماء دراسة مراحل تكون السحب والهاطل المطري، وتقييم قابلية السحب للاستمطار قبل البدء بالعمليات التشغيلية.
- تحليل فيزياء السحب: توفر الطائرة إمكانية دراسة خصائص السحب الركامية، وتحليل أنوية التكثف والتجمد، ومتابعة دورة حياة السحابة منذ لحظة التكون وحتى التلاشي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة تتجاوز الحدود الجغرافية للمملكة، وتتمثل في عدة جوانب رئيسية:
- تعزيز المعرفة العلمية: سيفتح المختبر الطائر آفاقاً جديدة لأبحاث الغلاف الجوي، مما يسهم في سد الفجوة المعلوماتية حول سلوك السحب في المناطق الحارة والجافة.
- توسيع النطاق الجغرافي: ستسهم الطائرة في توسيع رقعة العمليات لتشمل مناطق جديدة لم تكن تغطى سابقاً، مما يرفع من كفاءة عمليات الاستمطار.
- بناء القدرات الوطنية: يعد هذا المختبر بيئة مثالية لتدريب الباحثين السعوديين، وتمكينهم من إتقان تقنيات قياس فاعلية مواد الاستمطار وتقييم أداء العمليات بدقة، مما يوطن المعرفة والتقنية داخل المملكة.
إن امتلاك المملكة لهذه التقنية المتقدمة يضعها في مصاف الدول الرائدة عالمياً في مجال تعديل الطقس وأبحاث المناخ، ويؤكد عزمها على إيجاد حلول مستدامة لتحديات المياه والمناخ التي تواجه المنطقة والعالم.



