صافي مشتريات المؤسسات الأجنبية في تداول يتجاوز 395 مليون ريال

كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن السوق المالية السعودية «تداول» حول قيم الملكية والقيمة المتداولة، عن توجه شرائي قوي من قبل المؤسسات الأجنبية في السوق الرئيسية خلال الأسبوع المنتهي في 19 فبراير 2026، حيث بلغ صافي مشترياتهم ما يقارب 395 مليون ريال سعودي، مما يعكس ثقة متزايدة في متانة الاقتصاد السعودي والفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المالية.
تفاصيل تداولات المؤسسات الأجنبية
أظهرت البيانات التفصيلية للتقرير أن المؤسسات الأجنبية استحوذت على حصة مؤثرة من إجمالي نشاط السوق، حيث شكلت عمليات الشراء الخاصة بهم ما نسبته 37.03% من إجمالي عمليات الشراء في السوق الرئيسية، في حين بلغت نسبة عمليات البيع 35.07% من إجمالي عمليات البيع. هذا الفارق الإيجابي يؤكد استمرار الزخم الاستثماري المؤسسي وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأسهم القيادية والقطاعات الواعدة في المملكة.
حركة المستثمرين الأفراد (أجانب ومحليين)
على صعيد المستثمرين الأفراد الأجانب، سجلت تداولاتهم صافي شراء طفيف بلغ نحو 3.72 مليون ريال. ووفقاً للأرقام الواردة، بلغت مشترياتهم المباشرة نحو 406.6 مليون ريال (ما يعادل 2% من إجمالي تداولات السوق)، مقابل مبيعات بقيمة 420.9 مليون ريال.
في المقابل، اتجهت تعاملات المستثمرين الأفراد السعوديين نحو البيع لتوفير السيولة أو جني الأرباح، حيث بلغ صافي مبيعاتهم الإجمالية نحو 635 مليون ريال. بينما خالف المستثمر المؤسسي السعودي هذا الاتجاه، مسجلاً صافي مشتريات بنحو 186 مليون ريال، مما يشير إلى تباين في الاستراتيجيات بين الأفراد والمؤسسات، حيث تميل المؤسسات (المحلية والأجنبية) إلى التمركز الاستثماري طويل الأجل.
السياق التنظيمي وأثر فتح السوق
يأتي هذا النشاط الملحوظ بالتزامن مع الخطوات التنظيمية الهامة التي اتخذتها السوق المالية السعودية. فاعتباراً من 1 فبراير 2026، تم فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر، وهي خطوة مفصلية تهدف إلى تعميق السوق ورفع مستوى السيولة.
وتندرج هذه التحركات ضمن مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد ركائز رؤية المملكة 2030، الذي يسعى إلى جعل السوق المالية السعودية سوقاً متقدمة وجاذبة للاستثمار المحلي والدولي، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي وعالمي. إن توسيع قاعدة المستثمرين الأجانب لا يسهم فقط في ضخ سيولة جديدة، بل يعمل أيضاً على نقل المعرفة المالية ورفع معايير الحوكمة والشفافية في الشركات المدرجة.
التأثير الاقتصادي المتوقع
إن استمرار تسجيل صافي شراء إيجابي من قبل المؤسسات الأجنبية يعد مؤشراً حيوياً على جاذبية التقييمات الحالية للأسهم السعودية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى. كما يعكس هذا التوجه قراءة إيجابية للمؤشرات الاقتصادية الكلية للمملكة، واستقرار أسعار الطاقة، ونمو القطاعات غير النفطية، مما يبشر بمزيد من التدفقات النقدية الأجنبية خلال الفترات القادمة، خاصة مع اكتمال الانضمام للمؤشرات العالمية وتسهيل إجراءات الدخول المباشر.



