مال و أعمال

ملكية الأجانب في تاسي تسجل 452 مليار ريال | مؤشرات الثقة العالمية

سجلت ملكية الأجانب في تاسي، مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي، قفزة نوعية لتبلغ قيمتها السوقية 452.39 مليار ريال، مقتربة بذلك من حاجز النصف تريليون ريال بفارق لا يتجاوز 47.61 مليار ريال. ويعكس هذا الرقم القياسي، الذي يشمل تملك المستثمرين الأجانب في كافة الشركات والصناديق المدرجة البالغ عددها 269، الثقة المتزايدة في بيئة الاستثمار السعودية وقوة الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030.

رحلة الانفتاح: كيف أصبح السوق السعودي وجهة عالمية؟

لم يكن هذا الإقبال الكبير من المستثمرين الدوليين وليد الصدفة، بل هو نتاج مسيرة طويلة من الإصلاحات الهيكلية التي استهدفت تعزيز جاذبية السوق المالية السعودية. بدأت هذه الرحلة بخطوات مدروسة، كان أبرزها إطلاق برنامج “المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI)” في عام 2015، الذي فتح الأبواب أمام المؤسسات المالية العالمية للاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة. وشكلت هذه الخطوة نقطة تحول جوهرية، حيث تبعتها سلسلة من التحديثات التنظيمية التي سهلت دخول وخروج رؤوس الأموال الأجنبية وعززت من معايير الشفافية والإفصاح.

وتوجت هذه الجهود في عام 2019 بإدراج السوق المالية السعودية “تداول” في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية المرموقة مثل “MSCI” و”FTSE Russell” و”S&P Dow Jones”. وقد أدى هذا الإدراج إلى تدفقات استثمارية ضخمة من الصناديق العالمية التي تتبع هذه المؤشرات، مما عمّق من سيولة السوق ورفع من مكانته على الخارطة الاستثمارية الدولية، ليصبح اليوم أحد أهم أسواق الأسواق الناشئة في العالم.

تفاصيل ملكية الأجانب في تاسي: أرقام وشركات رائدة

تتوزع استثمارات الأجانب على قطاعات متنوعة، مع تركيز واضح على الشركات القيادية. وتظهر البيانات أن هناك 12 شركة تتجاوز فيها قيمة ملكية الأجانب حاجز الـ 10 مليارات ريال. يتصدر القائمة مصرف الراجحي بملكية أجنبية تبلغ قيمتها السوقية نحو 62.18 مليار ريال، تليه شركة أرامكو السعودية بقيمة 48.33 مليار ريال، ثم البنك الأهلي السعودي بقيمة 45.45 مليار ريال، وبنك الأول بقيمة 32.39 مليار ريال. كما تبرز في القائمة شركات كبرى مثل “معادن” (26.8 مليار ريال)، و”الاتصالات السعودية STC” (22.44 مليار ريال)، و”سابك” (11.85 مليار ريال)، مما يوضح أن شهية المستثمرين الأجانب تتجه نحو الشركات ذات الأساسات المالية القوية والنمو المستدام.

وإلى جانب الملكيات الكبيرة من حيث القيمة، يمتلك الأجانب حصصاً استراتيجية في 12 شركة أخرى، من بينها “بوبا العربية” بنسبة 43.25%، و”البنك العربي الوطني” بنسبة 40%، و”الحفر العربية” بنسبة 34.3%، مما يعكس اهتماماً ليس فقط بالاستثمار المالي، بل بالمشاركة في نمو هذه الكيانات الاقتصادية.

أبعد من الأرقام: دلالات النمو وتأثيره على رؤية 2030

يمثل ارتفاع نسبة ملكية الأجانب، التي وصلت إلى حوالي 4.75% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة البالغة 9.56 تريليون ريال، دليلاً ملموساً على نجاح برنامج تطوير القطاع المالي، أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030. فهذه الاستثمارات لا تضخ سيولة إضافية في السوق فحسب، بل تساهم أيضاً في نقل أفضل الممارسات العالمية في مجال حوكمة الشركات وإدارة الاستثمار. كما أن وجود مستثمرين مؤسساتيين دوليين يعزز من استقرار السوق ويقلل من التقلبات الحادة، ويدعم خطط الشركات السعودية في التوسع والنمو محلياً وإقليمياً. ويُتوقع أن يستمر هذا الزخم الإيجابي مع استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى والطروحات الأولية الواعدة، مما يرسخ مكانة السوق السعودية كمركز مالي رائد في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى