محليات

احتفالات يوم التأسيس في جدة التاريخية: توثيق حي للتراث والأمجاد

في مشهد مهيب يمزج بين عبق الماضي وزهو الحاضر، وثقت جولة ميدانية لصحيفة "اليوم" مظاهر الاحتفال الاستثنائية بمناسبة "يوم التأسيس" في قلب منطقة جدة التاريخية (البلد). وقد تحولت أزقة المنطقة العتيقة ومبانيها الرواشين إلى مسرح مفتوح ينبض بالحياة، حيث تلاشت الفوارق الزمنية ليعيش آلاف الزوار والسيح تجربة غامرة تعيد سرد تفاصيل ثلاثة قرون من الأمجاد السعودية.

العمق التاريخي ودلالات المكان

لا تكتسب هذه الاحتفالات أهميتها من كونها مجرد فعالية عابرة، بل تستمد زخمها من الرمزية العميقة لذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في عام 1727م. ويأتي اختيار "جدة التاريخية"، المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ليضفي بعداً إضافياً على المناسبة؛ فامتزاج تاريخ التأسيس القادم من الدرعية مع عراقة الحجاز وبوابة الحرمين الشريفين، يجسد الوحدة الوطنية الراسخة التي تشكلت عبر القرون، ويعكس التنوع الثقافي الثري الذي تحتضنه المملكة تحت راية واحدة.

أزياء تراثية تعكس التلاحم الوطني

رصدت الجولة تفاعلاً وجدانياً لافتاً من المواطنين والمقيمين على حد سواء، الذين تحولوا من مجرد زوار إلى جزء أصيل من المشهد الاحتفالي. وبين جنبات المباني العتيقة، تفاخر الشباب والعائلات بارتداء الأزياء التقليدية التي تمثل كافة مناطق المملكة، من العقال المقصب والدقلة، إلى المجند والمحزم، في لوحة بصرية تعكس تلاحم النسيج المجتمعي. وقد تشاركت الجموع أداء الأهازيج الوطنية والرقصات الشعبية بعفوية تامة، مما أضفى طابعاً من الدفء والبهجة على الأجواء بعيداً عن الرسميات.

تنظيم عالمي يعيد إحياء التراث

أشاد الزوار بالتنظيم الاحترافي الذي أشرفت عليه شركة "بنش مارك"، حيث نجحت الجهود المبذولة في تحويل ممرات وأزقة جدة التاريخية إلى متاحف مفتوحة. وقد تم توظيف التقنيات البصرية الحديثة لتروي حكاية بناء الدولة بطرق مبتكرة تدمج الأصالة بالتطور، مما سمح للأجيال الجديدة بمعايشة التاريخ وكأنه واقع ملموس أمام أعينهم.

حراك اقتصادي وسياحي يواكب الرؤية

لم يكن الحضور مقتصراً على استرجاع الذكريات فحسب، بل امتد ليعكس حراكاً ثقافياً واقتصادياً مفعماً بالحيوية يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز السياحة الثقافية. حيث التف الزوار حول صناع الحرف اليدوية، والمقاهي الشعبية، والمشاريع الوطنية الصغيرة الممتدة على طول المسارات، مما ساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية في المنطقة. ويرسم هذا التفاعل صورة مصغرة لوطن يعتز بماضيه العريق، ويقف بثبات وانفتاح نحو مستقبله الواعد، مؤكداً أن يوم التأسيس هو محطة سنوية لتجديد الولاء والانتماء وترسيخ الهوية الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى