أخبار العالم

فرنسا تتمسك بالدبلوماسية مع إيران وترامب يحدد مهلة 15 يوماً

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، دعت فرنسا مجدداً إلى تغليب لغة الحوار والعقل، مؤكدة أن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الأمثل والوحيد لضمان عدم حيازة طهران للسلاح النووي. تأتي هذه التصريحات الفرنسية في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران منعطفاً حاسماً، وسط تلويح أمريكي باستخدام القوة العسكرية وتحديد مهل زمنية ضيقة للتوصل إلى اتفاق.

الموقف الفرنسي: لا بديل عن التفاوض

أكدت وزارة الخارجية الفرنسية، على لسان المتحدث باسمها باسكال كونفافرو، أن باريس تتابع التطورات المتسارعة "ساعة بساعة"، مشيرة إلى وجود تنسيق مستمر ومكثف مع السلطات الأمريكية. وقال كونفافرو في تصريحات صحفية: "نقول للأطراف المعنية إن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض، لأنه السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي". كما جدد الدبلوماسي الفرنسي موقف بلاده الرافض لفكرة "تغيير النظام" عبر التدخل الخارجي، معتبراً أن الحلول المستدامة تأتي عبر الاتفاقيات السياسية وليس العمليات العسكرية.

مهلة ترامب: 15 يوماً أو "أمور سيئة"

على الجانب الآخر من الأطلسي، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجة أكثر حدة، حيث أمهل القيادة الإيرانية فترة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى "صفقة مجدية". وخلال الاجتماع الافتتاحي لـ "مجلس السلام" في واشنطن، صرح ترامب قائلاً: "ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران، علينا أن نتوصل إلى صفقة وإلا ستحدث أمور سيئة". وأضاف ملمحاً إلى إمكانية التصعيد: "علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة".

السياق التاريخي والتعقيدات النووية

لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للملف النووي الإيراني. منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018، دخلت العلاقات في دوامة من العقوبات الاقتصادية القصوى يقابلها تسريع إيراني لبرنامجها النووي. وتصر طهران، التي دافعت مؤخراً عن حقها في تخصيب اليورانيوم، على أن برنامجها سلمي، بينما يرى الغرب أن مستويات التخصيب الحالية تقربها من العتبة العسكرية. هذا التعارض في الرؤى جعل من الصعب ردم الهوة بين الطرفين رغم جولات التفاوض غير المباشرة المتعددة.

التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة

تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المباشر على الأمن والسلم الدوليين. فالتلويح الأمريكي بضربة عسكرية، بالتزامن مع نشر قوات بحرية وجوية كبيرة في المنطقة، يثير مخاوف من اندلاع صراع واسع النطاق قد يجر دولاً أخرى في الإقليم. ويرى المراقبون أن فشل المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية وتهديد ممرات الملاحة الحيوية. لذا، تسعى القوى الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، للعب دور الوسيط لخفض التصعيد وتجنب سيناريو المواجهة المفتوحة الذي قد تكون عواقبه كارثية على الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى