اقتصاد

فرنسا تحذر ترمب: أوروبا مستعدة للرد على الرسوم الجمركية

أعلن وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، قبيل انطلاق اجتماع حاسم لمجموعة اليورو في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم، أن الخيار الأمثل والوحيد لمنع تحقق تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على خلفية أزمة «غرينلاند» هو إظهار الاتحاد الأوروبي استعداده الكامل للرد بقوة وحزم. وأكد الوزير أن الليونة في التعامل مع السياسات الحمائية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مشدداً على ضرورة التكتل الأوروبي في مواجهة أي إجراءات قد تضر بالاقتصاد القاري.

من جانبه، صرح متحدث رسمي باسم المفوضية الأوروبية اليوم قائلاً: «تتواصل في الوقت الراهن مشاورات مكثفة وعلى أعلى المستويات بين قادة الدول الأوروبية، بالتوازي مع قنوات اتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة الأمريكية». وأضاف المتحدث موضحاً استراتيجية الاتحاد: «الأولوية المطلقة هنا هي للتواصل الدبلوماسي وليس التصعيد، بهدف تجنب فرض الرسوم التي لن تكون في مصلحة أي طرف». ومع ذلك، استدرك موضحاً أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي، بل هو على أتم الاستعداد لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المصالح الاقتصادية الأوروبية والشركات الوطنية في حال تم تفعيل قرار فرض الرسوم.

اجتماع حاسم ومخاوف اقتصادية

ومن المقرر أن يلتقي قادة دول الاتحاد الأوروبي في قمة مرتقبة في بروكسل يوم الخميس القادم؛ لمناقشة آليات الرد الموحد على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم إضافية بنسبة 10% على السلع المستوردة من عدة دول أوروبية حليفة، وهو القرار المزمع تنفيذه ابتداءً من الأول من فبراير القادم. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف من اندلاع حرب تجارية جديدة قد تؤثر سلباً على معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وتعيد للأذهان التوترات التجارية التي شهدتها العلاقات عبر الأطلسي في فترات سابقة.

أبعاد جيوسياسية لأزمة غرينلاند

وفي سياق متصل يعكس عمق الأزمة، أرسلت كل من الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة وحدات رمزية من الجنود في مهمة استطلاع مشتركة إلى غرينلاند. وتأتي هذه الخطوة العسكرية النادرة كدلالة سياسية قوية على التضامن الأوروبي مع الدنمارك، التي تقاوم بشدة طموحات ترمب المعلنة بالاستحواذ على الجزيرة القطبية الاستراتيجية التي تسيطر عليها كوبنهاغن منذ نحو 300 عام.

وتكتسب جزيرة غرينلاند أهمية استراتيجية وجيوسياسية متزايدة، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي الحيوي في القطب الشمالي الذي يعد ممراً ملاحياً مستقبلياً واعداً، ولكن أيضاً لما تحتويه من موارد طبيعية ومعادن نادرة أصبحت محط أنظار القوى العظمى. ويرى مراقبون أن الضغط الأمريكي عبر الورقة الاقتصادية والتلويح بالرسوم الجمركية يهدف إلى إجبار الجانب الأوروبي على تقديم تنازلات جيوسياسية، وهو ما يرفضه الاتحاد الأوروبي جملة وتفصيلاً، معتبراً أن السيادة الوطنية للدول الأعضاء خط أحمر لا يمكن تجاوزه بالمفاوضات التجارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى