خدمة التحلل من النسك في الحرم: 12 عربة مجانية لخدمة المعتمرين

في إطار الاستعدادات المكثفة لاستقبال موسم شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، وتماشياً مع التوقعات التي تشير إلى توافد ملايين المعتمرين والمصلين إلى البيت العتيق، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن رفع الجاهزية التشغيلية لخدمة "التحلل من النسك". تأتي هذه الخطوة كجزء من منظومة الخدمات المتكاملة التي تهدف إلى التيسير على ضيوف الرحمن، حيث تستهدف الهيئة تقديم هذه الخدمة المجانية لنحو 360 ألف مستفيد خلال الشهر الفضيل، مما يعكس حرص المملكة العربية السعودية على تسخير كافة الإمكانات لخدمة قاصدي الحرمين الشريفين.
أهمية الخدمة وأبعادها الدينية والتنظيمية
يُعد التحلل من النسك (الحلق أو التقصير) الشعيرة الختامية لمناسك العمرة، ولطالما شكلت هذه المرحلة تحدياً تنظيمياً في أوقات الذروة. وتأتي هذه المبادرة النوعية لتنظيم هذه الشعيرة داخل ساحات الحرم المكي الشريف بطريقة حضارية تقضي على الظواهر السلبية مثل الحلاقة العشوائية، وتضمن انسيابية حركة الحشود. كما تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في إثراء تجربة المعتمرين وتسهيل رحلتهم الإيمانية، وضمان أدائهم للمناسك في بيئة آمنة وصحية، مما يعزز من جودة الخدمات المقدمة في العاصمة المقدسة.
توزيع استراتيجي ومضاعفة الطاقة الاستيعابية
وكشفت الخطة التشغيلية للموسم الرمضاني عن تعزيز أسطول الخدمة ليصل إلى 12 عربة حديثة ومجهزة بالكامل، تم تخصيص 10 عربات منها للرجال وعربتين للنساء، لضمان الخصوصية والراحة. وقد روعي في توزيع هذه العربات اختيار مواقع استراتيجية ذات كثافة عالية، وتحديداً في منطقة "باب المروة" والساحة الشرقية المجاورة لدورات مياه "القشاشية". يهدف هذا التمركز المدروس إلى توفير وصول سريع وميسر للمعتمرين فور انتهائهم من السعي، مما يغنيهم عن عناء البحث والتنقل خارج المنطقة المركزية، ويسهم في تخفيف الضغط على المناطق المحيطة بالحرم.
معايير قياسية في السرعة والتعقيم
تتميز خدمة التحلل المجانية بكفاءة تشغيلية عالية تواكب ضغط الموسم، حيث تشير البيانات إلى أن متوسط وقت انتظار المعتمر لا يتجاوز 4 دقائق، بينما يتم إنجاز عملية التحلل نفسها في غضون دقيقتين فقط. ولا تقتصر الكفاءة على السرعة فحسب، بل تضع الهيئة الجانب الصحي على رأس أولوياتها من خلال تطبيق بروتوكولات وقائية صارمة. تشمل هذه الإجراءات استخدام أدوات ذات الاستخدام الواحد، والتعقيم الدوري والمستمر للمقاعد والأدوات ومواقع تقديم الخدمة، لضمان أعلى معايير السلامة العامة ومنع انتقال العدوى بين المستفيدين.
مؤشرات أداء تعكس حجم الإنجاز
بلغة الأرقام التي تترجم حجم الجهود المبذولة، تجاوز إجمالي المستفيدين من هذه الخدمة حاجز المليون مستفيد منذ انطلاقها، بمعدل شهري يقارب 210 آلاف معتمر، ومتوسط يومي يصل إلى 7 آلاف مستفيد. ولمواكبة الكثافة المتوقعة في رمضان، تم رفع عدد العربات التشغيلية من 8 عربات في الأيام الاعتيادية إلى 12 عربة، وهو ما يؤكد مرونة الخطط التشغيلية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الميدانية لخدمة ضيوف الرحمن على أكمل وجه.



