
الجيش الفرنسي يتأهب لحرب مفتوحة مع روسيا: تفاصيل الخطة
تصاعد التوترات: الجيش الفرنسي يستعد لسيناريو الحرب المفتوحة
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها القارة الأوروبية، حذر رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال فابيان ماندون، من خطورة المشهد الحالي، مشدداً على أن احتمال اندلاع “حرب مفتوحة” مع روسيا بات أمراً يستدعي تعزيز القدرات الدفاعية الفرنسية بشكل عاجل وغير مسبوق. جاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع أمام لجنة الدفاع النيابية، والتي خُصصت لمناقشة تحديث قانون البرمجة العسكرية لتعزيز موازنة الدفاع بحلول عام 2030.
السياق التاريخي والتحول في الموقف الفرنسي
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في أواخر فبراير 2022، شهدت العقيدة الأمنية الأوروبية تغييراً جذرياً. فقد تخلت فرنسا تدريجياً عن دورها التقليدي كقوة وساطة دبلوماسية، لتتبنى موقفاً أكثر حزماً وصرامة تجاه موسكو. هذا التحول تجلى بوضوح في تصريحات القيادة السياسية الفرنسية مؤخراً، والتي لم تستبعد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا، مما يعكس إدراكاً عميقاً بأن التهديد الروسي لم يعد محصوراً في شرق أوروبا، بل يمتد ليهدد الأمن القومي الأوروبي بأسره.
تنامي القدرات العسكرية الروسية: أرقام وحقائق
أوضح الجنرال ماندون أن استمرار التهديد الروسي في القارة الأوروبية يظل الشاغل الأول للقيادة العسكرية الفرنسية. واستند في تحذيراته إلى تقديرات استخباراتية دقيقة تشير إلى تعاظم القوة البشرية والمادية للجيش الروسي. فمن المتوقع أن يرتفع عدد الجنود الروس من 1.3 مليون جندي في عام 2025 إلى نحو 1.9 مليون جندي بحلول عام 2030. وعلى صعيد العتاد، تشير التوقعات إلى زيادة هائلة في عدد الدبابات الثقيلة الروسية، لتقفز من 4 آلاف دبابة في 2025 إلى 7 آلاف دبابة في 2030، مع احتفاظ البحرية الروسية بأسطول يتراوح بين 230 و240 سفينة قتالية.
استراتيجية الردع: ميزانية دفاعية تاريخية لفرنسا
لمواجهة هذه التحديات، تضع الحكومة الفرنسية اللمسات الأخيرة على مشروع قانون تحديث البرمجة العسكرية. وينص المشروع، الذي عُرض مؤخراً على مجلس الوزراء، على تخصيص اعتمادات مالية إضافية ضخمة تبلغ 36 مليار يورو للقوات المسلحة. هذه المبالغ ستُضاف إلى الميزانية التاريخية التي سبق إقرارها للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2030، والبالغة 413 مليار يورو. وأكد ماندون أن هذا الاستثمار الضخم ليس ترفاً، بل هو “ضرورة حتمية للدفاع عن مواطنينا، والدفاع عن بلدنا، وحماية مصالحنا الاستراتيجية”.
التأثير المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية
على المستوى المحلي: سيسهم هذا الإنفاق العسكري غير المسبوق في تنشيط قطاع الصناعات الدفاعية الفرنسية، وخلق فرص عمل جديدة، فضلاً عن تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطن الفرنسي في ظل بيئة دولية مضطربة.
على المستوى الإقليمي: يعزز هذا التوجه مكانة فرنسا كقوة عسكرية رائدة داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وتأتي هذه الخطوات متناغمة مع دعوات باريس المستمرة لبناء “استقلالية استراتيجية أوروبية” قادرة على الدفاع عن القارة دون الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية.
على المستوى الدولي: ترسل فرنسا رسالة ردع واضحة إلى روسيا وأي قوى أخرى تسعى لتغيير النظام الدولي بالقوة. هذا التأهب يعكس عودة إلى سياسات الردع الكلاسيكية التي ميزت حقبة الحرب الباردة، ولكن بأدوات وتقنيات حديثة.
خلاصة: يقظة دون إثارة للذعر
في ختام تصريحاته، حرص الجنرال ماندون على توجيه رسالة متوازنة للرأي العام، قائلاً: “نحن في مرحلة خطر، وعلينا ألا نثير القلق، لكن المطلوب هو اليقظة فحسب، لأننا بحاجة ماسة إلى هذا الاستثمار في مجال الدفاع”. إن هذه المقاربة الفرنسية تعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة، حيث الاستعداد للحرب هو السبيل الأمثل لمنع وقوعها.



