أخبار العالم

مسؤولون فرنسيون يزيلون علم الاتحاد الأوروبي من البلديات

إزالة علم الاتحاد الأوروبي: خطوة تثير الجدل في فرنسا

أقدم عدد من رؤساء البلديات في فرنسا، والمنتمين إلى حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، على إزالة علم الاتحاد الأوروبي من على واجهات مباني بلدياتهم. هذه الخطوة الرمزية والمثيرة للجدل حظيت بدعم علني من قيادات بارزة داخل الحزب، في حين واجهت انتقادات لاذعة من قبل الحكومة الفرنسية التي وصفت هذه التصرفات بأنها “شعبوية” تهدف إلى دغدغة مشاعر الناخبين على حساب التضامن الأوروبي.

مسؤولون فرنسيون يزيلون علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم - وكالات

تفاصيل إزالة الأعلام من واجهات البلديات

وفي تفاصيل الحدث، نشر كريستوف بارتيس، رئيس بلدية كاركاسون الواقعة في جنوب غرب فرنسا، رسالة عبر منصة “إكس” بعد وقت قصير من توليه منصبه، قال فيها: “فليسقط علم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه علم فرنسا”. وأرفق رسالته بمقطع فيديو يوثق قيامه شخصياً بإزالة العلم الأوروبي، مبقياً فقط على العلم الفرنسي الوطني وعلم منطقة أوكسيتانيا.

ولم تقتصر هذه الظاهرة على كاركاسون، بل امتدت إلى بلديات أخرى؛ حيث قام الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير في جنوب البلاد بنشر صورة لواجهة مبنى البلدية خالية من العلم الأوروبي. وفي خطوة استباقية، قام أنتوني غارينو-غلينكوفسكي، رئيس بلدية أرن في إقليم باد كاليه شمال فرنسا، بإزالة العلمين الأوروبي والأوكراني منذ تسلمه مهامه في أواخر مارس الماضي.

ردود الفعل الحكومية والانتقادات

أثارت هذه التحركات حفيظة الحكومة الفرنسية. وتساءل الوزير المكلف بالشؤون الأوروبية، بنجامان حداد، في تصريحات صحفية مستنكراً: “هل سيرفض هؤلاء المسؤولون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقوها من البرلمان الأوروبي؟”. وأكد الوزير أن هذه التصرفات تُظهر بوضوح أن حزب التجمع الوطني لم يتغير في جوهره المعادي للمؤسسات الأوروبية.

السياق التاريخي والسياسي لليمين المتطرف

السياق العام والخلفية التاريخية لهذا الحدث تعود إلى الجذور الأيديولوجية لحزب التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقاً)، والذي طالما تبنى خطاباً مشككاً في جدوى الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من تراجع الحزب في السنوات الأخيرة عن مطالبة فرنسا بالخروج الكامل من الاتحاد (ما عُرف بـ “فريكست”)، إلا أنه لا يزال يتبنى سياسة “فرنسا أولاً”، ويرفض ما يعتبره تدخلاً من بروكسل في السيادة الوطنية. هذه الخطوة بإزالة العلم تعتبر استمراراً لحرب الرموز التي يخوضها اليمين المتطرف لتعزيز هويته القومية.

الوضع القانوني لرفع الأعلام في فرنسا

من الناحية القانونية، لا يوجد في فرنسا أي نص دستوري أو قانوني نافذ يُلزم البلديات برفع علم الاتحاد الأوروبي على واجهاتها. الدستور الفرنسي يعترف رسمياً بعلم واحد فقط للبلاد، وهو العلم ذو الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر. وفي محاولة لتغيير هذا الواقع، اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية في عام 2023 مقترح قانون يهدف إلى جعل رفع العلمين الفرنسي والأوروبي أمراً إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يتجاوز عدد سكانها 1500 نسمة. غير أن هذا النص التشريعي لا يزال معلقاً، حيث لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.

التأثير المتوقع محلياً وأوروبياً

أما عن أهمية الحدث وتأثيره المتوقع، فمحلياً، تعكس هذه الخطوة حالة الاستقطاب السياسي الحاد في الشارع الفرنسي بين تيار قومي محافظ وتيار مؤيد للاندماج الأوروبي. إقليمياً ودولياً، يُرسل هذا الحدث إشارات مقلقة إلى بروكسل حول تنامي قوة اليمين المتطرف في واحدة من أهم الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، مما قد يشجع حركات يمينية في دول أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة تضعف من صورة الوحدة الأوروبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى