التطوير الدفاعي وجامعة الملك عبدالعزيز: شراكة لتعزيز الابتكار

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز السيادة التقنية للمملكة العربية السعودية، أبرمت الهيئة العامة للتطوير الدفاعي وجامعة الملك عبدالعزيز مذكرة تفاهم نوعية، تهدف إلى توحيد الجهود بين القطاعين الحكومي والأكاديمي لتعزيز منظومة البحث والابتكار في المجالات الدفاعية والأمنية.
وجرت مراسم التوقيع بحضور رفيع المستوى، حيث مثّل الهيئة العامة للتطوير الدفاعي محافظها الدكتور فالح بن عبدالله السليمان، فيما وقّع عن الجامعة نائب رئيسها للدراسات العليا والبحث العلمي الدكتور أمين بن يوسف نعمان. وتأتي هذه الاتفاقية كجزء من حراك وطني واسع لربط المؤسسات البحثية بالاحتياجات الفعلية للقطاعات الحيوية.
تأسيس بنية تحتية للابتكار الدفاعي
تركز الاتفاقية بشكل أساسي على بناء منظومة تعاون متكاملة تتجاوز الأطر التقليدية، حيث تهدف إلى الاستثمار المباشر في البنية التحتية التقنية وتطوير المعامل والمختبرات المتخصصة. ويسعى الطرفان من خلال هذا التعاون إلى توجيه بوصلة الأبحاث العلمية والأكاديمية نحو المجالات الدقيقة والمرتبطة بالأنظمة الدفاعية المتقدمة، مما يضمن أن تكون المخرجات البحثية قابلة للتطبيق وتلبي المتطلبات العملياتية للقوات العسكرية والأمنية.
كما يتضمن نطاق التعاون وضع آليات محددة لتبادل الخبرات الاستشارية، ونقل المعرفة التقنية العميقة، وتسهيل تدفق البيانات والمعلومات اللازمة لإجراء أبحاث نوعية تخدم الأمن الوطني، مع التركيز على التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجال الدفاعي.
سياق رؤية 2030 وتوطين الصناعات
تكتسب هذه الاتفاقية أهميتها القصوى من سياقها المرتبط برؤية المملكة 2030، التي وضعت هدفاً طموحاً لتوطين ما يزيد عن 50% من الإنفاق العسكري للمملكة. ولتحقيق هذا الهدف، لا بد من الانتقال من مرحلة الشراء والتشغيل إلى مرحلة التطوير والابتكار والإنتاج المحلي، وهو الدور المنوط بالهيئة العامة للتطوير الدفاعي التي تأسست لتقود قطاع البحث والتطوير في هذا المجال.
ويعد الربط بين الهيئة والجامعات العريقة مثل جامعة الملك عبدالعزيز ركيزة أساسية في نموذج “اللولب الثلاثي” للابتكار (الحكومة، الصناعة، الجامعات)، حيث تعد الجامعات المصدر الأول للمعرفة والبحث العلمي الرصين الذي يمكن تحويله إلى منتجات دفاعية وطنية.
الاستثمار في رأس المال البشري
إلى جانب الجوانب التقنية، أولت المذكرة اهتماماً بالغاً بتنمية الكفاءات الوطنية. فقد اتفق الطرفان على تفعيل برامج مشتركة تشمل تنظيم ندوات علمية وورش عمل دورية، وبرامج تدريبية متخصصة لربط الباحثين والطلاب السعوديين بأحدث التطورات العالمية في الصناعات الدفاعية.
وتسعى هذه الشراكة إلى إعداد جيل جديد من العلماء والمهندسين السعوديين المؤهلين لقيادة مشاريع التطوير الدفاعي في المستقبل، مما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة كقوة إقليمية ودولية رائدة، ليس فقط في القدرات العسكرية، بل في امتلاك المعرفة والتقنية المنتجة لها، مما يعزز من الاستقلال الاستراتيجي والاقتصادي للمملكة.


