لجنة غزة: عقبات التأسيس ودور الوسطاء في الحل

تواجه الجهود الرامية لتفعيل «لجنة إدارة غزة» أو ما يُعرف بلجنة الإسناد المجتمعي، جملة من العقبات السياسية واللوجستية التي تحول دون بدء مهامها الفعلية على الأرض، وسط ترقب لتدخلات حاسمة من قبل الوسطاء الدوليين والإقليميين لتذليل هذه الصعاب. ويأتي هذا التعثر في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة إنسانية غير مسبوقة تتطلب وجود جسم إداري موحد قادر على التعامل مع التحديات الراهنة.
خلفية المفاوضات والاتفاق الفلسطيني
تعود جذور فكرة تشكيل هذه اللجنة إلى سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة، والتي جمعت بين حركتي «فتح» و«حماس». كان الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو التوافق على صيغة إدارية مقبولة لإدارة شؤون قطاع غزة في ظل الحرب وما بعدها، بما يضمن تحييد الملفات الخدمية والإنسانية عن التجاذبات السياسية. وقد تم التوصل مبدئياً إلى تشكيل لجنة إدارية تتبع للحكومة الفلسطينية وتتولى مسؤولية الإشراف على المعابر، وتوزيع المساعدات، وإدارة الملفات الصحية والتعليمية، إلا أن التنفيذ اصطدم بواقع ميداني وسياسي معقد.
طبيعة العقبات والتحديات الراهنة
تتمثل العقبة الرئيسية في الرفض الإسرائيلي لأي دور رسمي للسلطة الفلسطينية أو أي جسم تشارك فيه حماس بشكل مباشر أو غير مباشر في إدارة القطاع، مما يعقد مسألة منح اللجنة الغطاء الأمني والسياسي اللازم للعمل. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات تتعلق بالتمويل وآليات العمل، حيث يشترط المانحون الدوليون وجود ضمانات واضحة لعدم وصول الأموال أو المساعدات لأغراض عسكرية، وهو ما يتطلب رقابة صارمة وآليات شفافة لم يتم الاتفاق على تفاصيلها النهائية بعد.
الدور المحوري للوسطاء والسيناريوهات المتوقعة
في ظل هذا الجمود، تتجه الأنظار نحو الوسطاء في مصر وقطر، بالإضافة إلى الدور الأمريكي، لممارسة ضغوط دبلوماسية تهدف إلى إيجاد صيغة توافقية تسمح بعمل اللجنة. يسعى الوسطاء إلى إقناع كافة الأطراف بأن وجود إدارة مدنية فلسطينية موحدة هو الخيار الأمثل لمنع الفوضى الشاملة ولتسهيل عمليات الإغاثة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة جولات جديدة من المباحثات لمحاولة تفكيك هذه العقد، حيث يدرك الجميع أن استمرار الفراغ الإداري يفاقم من معاناة السكان ويهدد بانهيار ما تبقى من البنية الاجتماعية في القطاع.
الأهمية الاستراتيجية والإنسانية للجنة
لا تقتصر أهمية «لجنة غزة» على الجانب الإداري فحسب، بل تمتد لتشكل حجر الزاوية في أي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار. فالمجتمع الدولي يربط مساهمته في إعادة بناء ما دمرته الحرب بوجود سلطة فلسطينية موحدة وموثوقة. محلياً، ينتظر المواطنون في غزة تفعيل هذه اللجنة بفارغ الصبر لضمان عدالة توزيع المساعدات الشحيحة واستعادة الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، مما يجعل من نجاح أو فشل هذه اللجنة مؤشراً حاسماً لمستقبل القطاع في المرحلة المقبلة.



