التعاون الخليجي يدعو العراق لسحب خريطة الحدود البحرية

دعا المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جمهورية العراق إلى اتخاذ خطوات جادة وعاجلة لمعالجة الآثار السلبية المترتبة على التطورات الأخيرة في ملف الحدود البحرية، مطالباً بغداد بسحب خريطة الإحداثيات البحرية التي تم إيداعها لدى الأمم المتحدة، والتي تتعارض مع الاتفاقيات الدولية المبرمة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وجاء هذا الموقف الخليجي الموحد ليؤكد على ضرورة احترام سيادة دولة الكويت وحرمة أراضيها ومياهها الإقليمية، حيث شدد المجلس على رفضه القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب قد تمس بالوضع القائم أو تعيق عمليات ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162. وأشار البيان الختامي للاجتماع الوزاري إلى أن الخريطة العراقية الحديثة لا تتسق مع الالتزامات القانونية الدولية وتخالف مبادئ حسن الجوار التي يجب أن تسود العلاقات بين دول المنطقة.
خلفية تاريخية وقانونية: القرار 833 والخور عبد الله
لفهم أبعاد هذا الخلاف، يجب العودة إلى السياق التاريخي والقانوني الذي يحكم العلاقات الحدودية بين البلدين. يستند الموقف الخليجي والكويتي بشكل أساسي إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 833 الصادر عام 1993، الذي حدد بشكل دقيق الحدود البرية والبحرية بين الكويت والعراق. ويُعد هذا القرار ملزماً ونهائياً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يجعله ركيزة أساسية لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات أو إجراءات لاحقة.
كما يرتبط الملف بشكل وثيق باتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في “خور عبد الله” الموقعة بين البلدين في عام 2012، والتي تم إيداعها لدى الأمم المتحدة. إلا أن التوترات تصاعدت مؤخراً بعد صدور حكم من المحكمة الاتحادية العليا في العراق يقضي بعدم دستورية تصديق البرلمان العراقي على هذه الاتفاقية، مما خلق فراغاً قانونياً ودبلوماسياً أثار قلق دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات الحدث
لا يقتصر هذا النزاع على مجرد خطوط على الخريطة، بل يحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية. يُعد خور عبد الله ممراً مائياً حيوياً للتجارة والملاحة، ويرتبط بشكل مباشر بمشاريع اقتصادية كبرى مثل ميناء مبارك الكبير في الكويت وميناء الفاو الكبير في العراق. إن استقرار الوضع القانوني والحدودي في هذه المنطقة يعد شرطاً أساسياً لضمان تدفق التجارة العالمية وأمن الطاقة في منطقة شمال الخليج العربي.
على الصعيد الإقليمي، يعكس بيان مجلس التعاون الخليجي رسالة تضامن مطلقة مع دولة الكويت، مؤكداً أن أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ. ويهدف هذا الموقف الحازم إلى منع أي توترات قد تؤثر على استقرار الإقليم، مع دعوة العراق للعودة إلى طاولة الحوار البناء لاستكمال ترسيم الحدود البحرية وفقاً للقوانين الدولية، بما يضمن مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز فرص التعاون الاقتصادي والتنموي بدلاً من الانخراط في نزاعات حدودية قديمة متجددة.



