البديوي يستعرض استراتيجية مجلس التعاون في مؤتمر ميونخ للأمن

أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس باتت تشكل ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار العالمي، ولم تعد تكتفي بدورها التقليدي في حماية مصالحها فحسب، بل تحولت إلى شريك دولي موثوق في صناعة الأمن والسلم. جاء ذلك خلال مشاركته الفاعلة في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن في نسخته الـ62، الذي يعد المنصة الأبرز عالمياً لمناقشة السياسات الأمنية الدولية، والذي عقد في مدينة ميونخ بجمهورية ألمانيا الاتحادية.
رؤية استراتيجية لمستقبل المنطقة
خلال الحلقة النقاشية التي حملت عنوان "رؤية للشرق الأوسط الجديد.. مستقبل التكامل الإقليمي"، أوضح البديوي أن قادة دول مجلس التعاون -حفظهم الله- يتبنون رؤية استشرافية عميقة تؤمن بأن الأمن كلٌ لا يتجزأ، وأن استقرار دول الخليج هو حجر الزاوية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره. وأشار إلى أن هذه الرؤية تأتي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات جيوسياسية متسارعة، مما يستدعي تكاتف الجهود لتوحيد الصفوف ومواجهة التحديات المشتركة.
وفي سياق التوسع في شرح الأهمية الاستراتيجية لهذا الطرح، يرى مراقبون أن مشاركة مجلس التعاون في مثل هذه المحافل الدولية تعكس النضج الدبلوماسي والسياسي الذي وصلت إليه المنظومة الخليجية. حيث لم يعد المجلس مجرد تكتل اقتصادي، بل أصبح لاعباً محورياً في حل النزاعات عبر الدبلوماسية الوقائية والوساطات السياسية الناجحة التي جنبت المنطقة العديد من الويلات.
إدارة الأزمات والشراكات الدولية
كشف معالي الأمين العام عن ملامح الاستراتيجية الخليجية الشاملة لإدارة الأزمات، والتي ترتكز على المزج بين الحوار الدبلوماسي، والتعاون الاقتصادي، وبناء شبكة واسعة من التحالفات. وأوضح أن المجلس نجح في نسج علاقات استراتيجية مع أكثر من 23 دولة و8 منظمات ومجموعات دولية فاعلة، مما يعزز من قدرته على التأثير الإيجابي في الملفات الشائكة وتحويل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المتشابكة إلى فرص حقيقية للنمو والازدهار المشترك.
القضية الفلسطينية والملف النووي
وفيما يتعلق بقضايا المنطقة المصيرية، جدد البديوي التأكيد على الثوابت الخليجية الراسخة، مشدداً على أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة أولويات مجلس التعاون. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لتحقيق السلام العادل والشامل وفق مبدأ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما تطرق معاليه إلى الملف النووي الإيراني، مؤكداً على ضرورة معالجة كافة الهواجس الأمنية المرتبطة به، وأهمية مشاركة دول المجلس في أي مفاوضات مستقبلية لضمان أمن المنطقة، والسعي الحثيث لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وهو ما يعكس حرص دول الخليج على تجنيب المنطقة سباقات التسلح التي تستنزف الموارد وتهدد الشعوب.
ريادة في العمل الإنساني
واختتم البديوي حديثه بتسليط الضوء على "القوة الناعمة" لدول المجلس المتمثلة في العطاء الإنساني، حيث أوضح أن دول مجلس التعاون كانت ولا تزال في طليعة الدول المانحة عالمياً. واستشهد بتقديم دول المجلس مساعدات إنسانية تجاوزت 14 مليار دولار خلال الفترة من 2020 إلى 2025، مما يؤكد التزامها الأخلاقي والإنساني بدعم الاستقرار والتنمية ومساعدة الشعوب المتضررة حول العالم، بعيداً عن أي حسابات سياسية ضيقة.



