الهيئة العامة للأوقاف توضح آلية تحديد مصارف الوقف المجهول

أوضحت الهيئة العامة للأوقاف في المملكة العربية السعودية الآلية المعتمدة لتحديد مصارف “الوقف المجهول”، وذلك ضمن جهودها المستمرة لتنظيم القطاع الوقفي وإصدار الأدلة الإرشادية التي تهدف إلى تبسيط الأحكام الشرعية والتنظيمية، وتعزيز الوعي لدى النظار والعموم بكيفية إدارة الأوقاف واستثمارها وتوجيه عوائدها بالشكل الأمثل.
وبيّنت الهيئة في دليلها الإرشادي أن الوقف يُصنف على أنه “مجهول المصرف” في الحالة التي يثبت فيها أصل الوقف ووجوده، ولكن تتعذر معرفة نية الواقف أو لا يوجد نص صريح يحدد الجهة التي يجب أن تُصرف لها العوائد. وأكدت الهيئة أن التعامل مع هذا النوع من الأوقاف لا يتم بعشوائية، بل يخضع لضوابط شرعية دقيقة تضمن براءة الذمة وتحقيق المصلحة.
آلية الاستدلال والحلول الشرعية
أشارت الهيئة إلى أن عملية تحديد مصارف الوقف المجهول تبدأ بمحاولة الاستدلال عبر الرجوع إلى الوثائق والمستندات القديمة، أو القرائن المحيطة بالوقف، أو العُرف السائد في زمن الواقف، أو حتى اجتهاد النُظار الثقات. وقد يتم الاعتماد على السجلات التاريخية أو الشهادات الموثوقة التي قد تشير ولو تلميحاً إلى نية الواقف. وفي حال استنفاد كافة سبل البحث وعدم التوصل إلى دليل قاطع، يتم صرف ريع الوقف في وجوه البر العامة والمصالح المجتمعية، باعتباره وقفاً خيرياً عاماً، مما يضمن استمرار أجره ونفعه.
السياق التاريخي ومكانة الوقف في الحضارة الإسلامية
يأتي هذا التنظيم امتداداً لتاريخ طويل وعريق لنظام الوقف في الحضارة الإسلامية، حيث شكل الوقف الرافد الثالث للاقتصاد الإسلامي عبر القرون، وساهم في بناء الجامعات، والمستشفيات، ورعاية الأيتام، وتوفير المياه. وقد واجهت الأوقاف في فترات سابقة تحديات تتعلق بضياع الحجج الوقفية أو اندثار شروط الواقفين بسبب تقادم الزمن، مما جعل مسألة “الوقف المجهول” قضية فقهية وتنظيمية تحتاج إلى حسم لضمان عدم تعطل هذه الأصول عن أداء دورها التنموي.
الأهمية الاقتصادية والتنموية في ضوء رؤية 2030
يكتسب هذا التوضيح أهمية خاصة في ظل رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً للقطاع غير الربحي، وتهدف إلى رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. إن وضع آليات واضحة للتعامل مع الأوقاف المجهولة يساهم في “تحرير” أصول مالية وعقارية ضخمة قد تكون معطلة بسبب غياب المصرف المحدد. إعادة ضخ عوائد هذه الأوقاف في وجوه البر العامة يعني تمويل مشاريع تنموية، اجتماعية، وتعليمية، مما يعزز من استدامة العمل الخيري ويحوله من عمل فردي إلى منظومة مؤسسية ذات كفاءة عالية.
وأكدت الهيئة ختاماً أن النموذج المعتمد لإدارة الأوقاف يراعي الموازنة بين حفظ أصل الوقف وتنميته استثمارياً، وبين سرعة توجيه عوائده للمستحقين، مما يعزز الثقة والشفافية في بيئة العمل الوقفي بالمملكة.



