محليات

المستشار الألماني في السعودية: تعزيز الشراكة ورؤية 2030

تشهد العلاقات السعودية الألمانية حقبة جديدة من الازدهار والتعاون الاستراتيجي، توجت بزيارة المستشار الاتحادي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، فريدريش ميرتس، إلى المملكة العربية السعودية في فبراير 2025م. وتأتي هذه الزيارة لتؤكد عمق الروابط بين البلدين الصديقين، وتعكس التقدير الألماني الكبير للدور المحوري الذي يلعبه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، في رسم ملامح الشرق الأوسط الجديد وقيادة المملكة نحو آفاق اقتصادية وسياسية رحبة.

أبعاد تاريخية واستراتيجية للعلاقات

لا تعد هذه الزيارة حدثاً عابراً، بل هي امتداد لتاريخ طويل من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية المتينة بين برلين والرياض. وتكتسب المباحثات الحالية أهمية مضاعفة نظراً للتوقيت الحساس الذي يمر به العالم، حيث تبرز المملكة كقطب استقرار إقليمي وشريك موثوق للدول الكبرى في معالجة الملفات الشائكة. وتنظر ألمانيا، بصفتها القوة الاقتصادية الأكبر في أوروبا، إلى المملكة كشريك لا غنى عنه في مجالات أمن الطاقة والتحول الرقمي، مما يجعل التنسيق بين القيادتين ضرورة ملحة لضمان استقرار الأسواق العالمية وحفظ الأمن والسلم الدوليين.

شراكة اقتصادية تتجاوز الأرقام التقليدية

تجاوزت المباحثات الأطر التقليدية لتركز على صناعة المستقبل، حيث يسعى البلدان -وهما عضوان فاعلان في مجموعة العشرين- لتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية الهائلة التي تتيحها رؤية المملكة 2030. وقد أثمرت هذه الجهود عن نمو ملحوظ في التبادل التجاري الذي سجل 11.3 مليار دولار في عام 2024م، مع مؤشرات إيجابية للعام 2025م. وتعمل اللجنة السعودية الألمانية المشتركة، برئاسة وزيري المالية والاقتصاد من الجانبين، على تذليل العقبات أمام القطاع الخاص، مما مهد الطريق لاستحواذات نوعية، مثل استثمار صندوق الاستثمارات العامة في تقنيات المركبات ذاتية القيادة الألمانية، وصفقة الخطوط السعودية لشراء طائرات كهربائية من شركة "ليليوم"، مما يعكس التوجه نحو توطين التقنية والنقل الذكي.

جسر الهيدروجين: رهان الطاقة النظيفة

في ملف الطاقة، تقود المملكة وألمانيا تحولاً عالمياً من خلال "جسر الهيدروجين الأخضر". وتعد الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، بما فيها التعاون بين "أكوا باور" وشركات الطاقة الألمانية، خطوة استباقية لتأمين احتياجات أوروبا من الطاقة النظيفة، حيث تستهدف المملكة تصدير 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول 2030. هذا التعاون لا يعزز مكانة المملكة كمصدر أول للطاقة المتجددة فحسب، بل يدعم أيضاً استراتيجية ألمانيا في تنويع مصادر الطاقة وحماية المناخ.

تطابق الرؤى السياسية

وعلى الصعيد السياسي، أظهرت الزيارة توافقاً كبيراً في الرؤى تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. حيث يتفق الجانبان على أن حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة هو الركيزة الأساسية لتحقيق سلام عادل وشامل، مما يعكس التزام البلدين بالشرعية الدولية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى