المستشار الألماني يحذر في دافوس من خطورة حكم القوة في العالم

حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من المخاطر الجسيمة التي تهدد النظام العالمي في حال تحوله إلى ساحة لا تحكمها سوى القوة العارية. وجاءت هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية عميقة، أبرزها استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، وتنامي النفوذ الصيني، بالإضافة إلى التغيرات الجذرية في السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة الأمريكية.
تحذيرات من تكرار مآسي القرن العشرين
أكد ميرتس في خطابه أن عالماً يخضع لمنطق القوة فقط هو مكان محفوف بالمخاطر، ليس فقط للدول الصغيرة والمتوسطة، بل حتى للقوى العظمى نفسها. واستحضر المستشار الألماني التاريخ المظلم لبلاده كدرس للعالم، مشيراً إلى أن ألمانيا سلكت هذا الطريق في القرن العشرين، مما قادها وقاد العالم معها إلى "نهاية مريرة وهاوية مظلمة". ويحمل هذا الاستشهاد دلالات عميقة، حيث يشير إلى الفترات التي تخلت فيها الدول عن الدبلوماسية والقانون الدولي لصالح التوسع العسكري، مما تسبب في حروب عالمية مدمرة.
السياق الدولي وتحديات النظام العالمي
تأتي هذه التصريحات في ظل مخاوف أوروبية متزايدة من تآكل "النظام الدولي القائم على القواعد" الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية. فمع صعود قوى جديدة وتحدي القوى التقليدية، تواجه أوروبا معضلة أمنية واقتصادية. ويرى المراقبون أن حديث ميرتس يعكس القلق الألماني من العودة إلى سياسات المحاور والتكتلات العسكرية التي قد تهمش دور المؤسسات الدولية وتجعل الاقتصاد العالمي رهينة للتوترات السياسية.
مستقبل العلاقات عبر الأطلسي
وفي سياق متصل، ألقى نائب المستشار الألماني ووزير المالية، لارس كلينغبايل، الضوء على التصدعات التي تشهدها العلاقات الأمريكية الأوروبية. وحذر كلينغبايل، خلال خطاب في المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية (DIW) في برلين، من أن التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة "بصدد التفكك"، مشيراً إلى أن أوروبا تمر بمرحلة حرجة تُثار فيها تساؤلات وجودية حول ثوابتها الاستراتيجية.
تأثير السياسات الأمريكية الجديدة
أشار كلينغبايل إلى أن التوترات الجيوسياسية التي أثارها الرئيس دونالد ترامب، وسياساته التي تعيد صياغة الدور الأمريكي في العالم، تضع التحالف عبر الأطلسي أمام اختبار غير مسبوق. وأوضح أن التحول الذي يشهده هذا التحالف "أعمق بكثير مما كنا نرغب في الاعتراف به حتى الآن". هذا التحول يفرض على الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، ضرورة إعادة التفكير في استراتيجياتها الدفاعية والاقتصادية لتقليل الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية، والعمل نحو استقلالية استراتيجية أوروبية تضمن استقرار القارة العجوز في مواجهة العواصف السياسية القادمة.



