أخبار العالم

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا: تحذيرات من انفجار سياسي

دق السياسي الألماني المحافظ فريدريش ميرتس ناقوس الخطر، محذراً من “انفجار كبير” محتمل قد يضرب الساحة السياسية في البلاد، وذلك في ظل الصعود غير المسبوق الذي يشهده حزب اليمين المتطرف في ألمانيا “البديل من أجل ألمانيا” (AfD). يأتي هذا التحذير في وقت حرج، حيث تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإقليمية الحاسمة في ولايات شرقية في سبتمبر المقبل، والتي قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية وتضع الديمقراطية الألمانية أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

وفي خطاب ألقاه خلال مؤتمر لحزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، في لينشتو، وصف ميرتس فوز اليمين المتطرف المحتمل بأنه يتجاوز مجرد تغيير في مستقبل الحكومة، بل يمس هوية ومسار الدولة الألمانية بأكملها. وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن حزب “البديل” يتصدر نوايا التصويت بفارق كبير في ولايتي ساكسونيا ومكلنبورغ، وهما من الولايات التي كانت تشكل ألمانيا الشرقية سابقاً، مما يعكس حالة من الاستقطاب والانقسام العميق في المجتمع.

جذور القلق: خلفيات صعود اليمين المتطرف في ألمانيا

لم يأتِ صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” من فراغ، بل هو نتاج تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية. تأسس الحزب في عام 2013 كحركة متشككة في اليورو، لكنه سرعان ما تبنى خطاباً متشدداً مناهضاً للهجرة، مستفيداً من أزمة اللاجئين في عام 2015 التي شكلت نقطة تحول رئيسية في شعبيته. يجد الحزب أرضاً خصبة لأفكاره في الولايات الشرقية بشكل خاص، حيث لا تزال الفوارق الاقتصادية والشعور بالتهميش سائدين مقارنة بالغرب الألماني بعد أكثر من ثلاثة عقود على إعادة توحيد البلاد. يستغل الحزب هذا الشعور بالإحباط عبر طرح نفسه بديلاً للأحزاب التقليدية التي يتهمها بالفشل في معالجة مشاكل المواطنين اليومية.

تداعيات تتجاوز الحدود الألمانية

إن فوز حزب “البديل” في هذه الولايات لن يكون مجرد حدث محلي، بل سيحمل تداعيات واسعة على المستوى الوطني والأوروبي. على الصعيد الداخلي، سيضع هذا الفوز ما يُعرف بـ”الجدار الناري” (Brandmauer) – وهو التزام غير مكتوب من قبل الأحزاب الرئيسية بعدم التحالف مع اليمين المتطرف – تحت ضغط هائل. أما على الصعيد الأوروبي، فإن صعود حزب معروف بمواقفه المؤيدة لروسيا وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتشكيكه في الاتحاد الأوروبي، يهدد بإحداث شرخ في التوافق الأوروبي تجاه قضايا استراتيجية كالحرب في أوكرانيا وسياسات المناخ والهجرة. وتُعد ألمانيا، باعتبارها أكبر اقتصاد في أوروبا، ركيزة أساسية للاستقرار في القارة، وأي تحول سياسي جذري فيها سيرسل موجات صادمة عبر الاتحاد بأكمله.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “إنسا” لصالح صحيفة “بيلد” تراجع شعبية تحالف ميرتس المحافظ إلى 21%، في أسوأ نتيجة له منذ عام 2021، مقابل 29% لحزب “البديل من أجل ألمانيا”. وعلق ميرتس على هذا الوضع قائلاً: “إذا لم نكن على قدر الكفاءة، فسيحدث عندئذٍ بالضبط ذلك الانفجار الكبير”، مشيراً إلى أن الأحزاب المعتدلة يجب أن تثبت قدرتها على حل المشكلات الملحة التي تواجه البلاد لتستعيد ثقة الناخبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى