اقتصاد

ارتفاع أسعار الغذاء في ألمانيا ومطالب بالرقابة

كشفت بيانات حديثة عن عمق أزمة تكاليف المعيشة التي تواجهها الأسر في ألمانيا، حيث أظهر استطلاع جديد للرأي أن الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية بات يشكل تحدياً رئيسياً لشريحة واسعة من المواطنين خلال العام الحالي، متجاوزاً المعدلات المسجلة في العام الماضي.

تراجع القدرة الشرائية وتغير العادات الاستهلاكية

وفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد «فورسا» المتخصص في قياس مؤشرات الرأي، بتكليف من الاتحاد الألماني لجمعيات حماية المستهلك، فإن 45% من المشاركين أكدوا اضطرارهم لتقليص مشترياتهم الغذائية وتغيير أنماط استهلاكهم نتيجة للزيادات السعرية المتلاحقة. وتعد هذه النسبة مؤشراً مقلقاً مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت النسبة تقف عند 39%، مما يعكس تدهوراً متسارعاً في القدرة الشرائية للمواطن الألماني.

وفي تعليقها على هذه النتائج، حذرت رامونا بوب، رئيسة الاتحاد، من خطورة هذا التحول، قائلة: «أصبح الحصول على غذاء صحي ومتوازن مسألة ترتبط بشكل متزايد بالقدرة المالية للأفراد، وهذا وضع لا يمكن قبوله في دولة مثل ألمانيا». وأكدت أن الفئات ذات الدخل المنخفض هي الأكثر تضرراً، حيث تلتهم فاتورة الغذاء جزءاً كبيراً من ميزانياتهم الشهرية.

السياق الاقتصادي: تضخم تراكمي منذ 2020

لا يمكن فصل هذه الأرقام عن السياق الاقتصادي العام الذي شهدته ألمانيا وأوروبا في السنوات الأخيرة. فقد أشارت «بوب» إلى حقيقة صادمة تتمثل في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تجاوزت 35% منذ عام 2020. ويعزو الخبراء الاقتصاديون هذا الارتفاع الكبير إلى عدة عوامل تراكمية، بدأت مع اضطرابات سلاسل التوريد خلال جائحة كورونا، وتفاقمت بشكل حاد مع أزمة الطاقة التي ضربت أوروبا، مما أدى لزيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل والتخزين.

مطالب بإنشاء هيئة لمراقبة التكاليف

أمام هذا الواقع، طالبت رئيسة الاتحاد الحكومة الألمانية بعدم الوقوف مكتوفة الأيدي، داعية إلى اتخاذ إجراءات هيكلية حازمة. وتمحورت المطالبة الرئيسية حول ضرورة إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة التكاليف والأسعار على طول سلاسل الإنتاج، بدءاً من المزارع وصولاً إلى رفوف المتاجر، لضمان الشفافية ومنع الاستغلال غير المبرر للأزمات في رفع الأسعار.

كما انتقدت بوب الخطط الحكومية المتعلقة بخفض ضريبة القيمة المضافة على وجبات المطاعم اعتباراً من مطلع عام 2026، مشيرة إلى أن هذا الإجراء لن يصب في مصلحة جيوب المواطنين العاديين، بل ستستفيد منه بشكل أساسي سلاسل الوجبات السريعة الكبرى، مما لا يحل مشكلة الغذاء الصحي.

نظرة تشاؤمية للمستقبل

عكس الاستطلاع، الذي شمل 1002 شخص وأجري في منتصف نوفمبر الماضي، حالة من التشاؤم تسود الشارع الألماني، حيث ينظر 52% من المستهلكين إلى وضعهم الاقتصادي في العام الجديد «بشكل سلبي»، مقابل 47% فقط يحملون نظرة إيجابية. وتؤكد هذه المؤشرات أن استعادة ثقة المستهلك تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز المعالجات المؤقتة لضبط إيقاع الأسعار في أكبر اقتصاد أوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى