انطلاق إبداع 2026: منافسة علمية لتمثيل المملكة عالمياً

تتجه الأنظار يوم الأحد المقبل إلى العاصمة الرياض، حيث تنطلق فعاليات النسخة السادسة عشرة من معرض “إبداع للعلوم والهندسة” (إبداع 2026)، الذي تنظمه مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” بشراكة استراتيجية مع وزارة التعليم. ويحتضن مركز الأميرة نوف بنت عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات هذا الحدث العلمي البارز الذي يستمر حتى 29 يناير الجاري، بمشاركة نخبة من عقول الوطن الشابة.
رحلة المنافسة: من مئات الآلاف إلى صفوة النخبة
يُمثل هذا المعرض المرحلة الخامسة والنهائية من الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي، حيث يتنافس فيه 200 مشروع علمي نوعي في 22 مجالاً علمياً دقيقاً. وقد خضعت هذه المشاريع لعمليات فرز وتحكيم صارمة، حيث تم اختيارها من بين أكثر من 34 ألف مشروع، في حين سجلت هذه النسخة رقماً قياسياً تاريخياً في عدد المسجلين الذي تجاوز 357 ألف طالب وطالبة من مختلف مناطق المملكة، مما يعكس تنامي الشغف بالعلوم والابتكار لدى الجيل الصاعد.
بوابة العبور إلى المنصات الدولية
لا تقتصر أهمية “إبداع 2026” على التنافس المحلي فحسب، بل يُعد البوابة الرئيسية لتمثيل المملكة العربية السعودية في المحافل الدولية الكبرى. وسيتأهل من خلال هذا المعرض 68 فائزاً وفائزة لتمثيل الوطن في مسابقات عالمية مرموقة، يأتي في مقدمتها معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة “آيسف” (ISEF) في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى معرض “آيتكس” في ماليزيا، و”تايسف” في تايوان.
وتجدر الإشارة إلى أن المملكة حققت في السنوات الأخيرة قفزات نوعية في هذه المسابقات، حيث بات المنتخب السعودي للعلوم والهندسة رقماً صعباً ومنافساً دائماً على الجوائز الكبرى، متفوقاً على دول متقدمة صناعياً، مما يضع على عاتق المتأهلين الجدد مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث المشرف وتعزيز الحضور السعودي عالمياً.
الأثر الاستراتيجي ورؤية المملكة 2030
يكتسب الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي أهمية استراتيجية تتجاوز كونه مسابقة طلابية؛ إذ يُعد أحد الروافد الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً فيما يتعلق ببرنامج تنمية القدرات البشرية. يهدف البرنامج إلى تحويل المملكة إلى مجتمع معرفي منافس عالمياً من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، ورعاية الموهوبين في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM).
ويسهم هذا الحراك العلمي في إعداد جيل من الباحثين والعلماء القادرين على ابتكار حلول للمشكلات المعاصرة، ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والابتكار بدلاً من الاعتماد الكلي على الموارد الطبيعية.
فعاليات مصاحبة وبيئة محفزة
وإلى جانب المنافسات العلمية، يشهد المعرض حزمة من الفعاليات المصاحبة التي تهدف إلى إثراء تجربة الزوار والمشاركين، تشمل ورش عمل متخصصة، ومحاضرات علمية وتثقيفية، وأجنحة تعريفية لمؤسسة “موهبة” وشركاء المعرفة. وتسعى هذه الفعاليات إلى نشر ثقافة البحث العلمي والابتكار في المجتمع، وتسليط الضوء على الفرص والبرامج الوطنية الداعمة للمبدعين، مما يخلق بيئة محفزة لاكتشاف المزيد من المواهب الوطنية الكامنة.



