ألمانيا والسعودية: شراكة لاستيراد الهيدروجين الأخضر

في خطوة تعكس عمق التعاون الاقتصادي والبيئي بين البلدين، أعرب كارستن شنايدر، المسؤول الحكومي الألماني البارز، عن تطلعات بلاده الجادة لاستيراد الهيدروجين الأخضر من المملكة العربية السعودية. وجاءت هذه التصريحات على هامش زيارته للعاصمة الرياض، حيث أكد شنايدر في حديثه لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن الشراكة مع المملكة تعد ركيزة أساسية لتمكين القطاع الصناعي الألماني من تحقيق أهدافه الطموحة نحو الحياد المناخي.
سياق التحول الطاقي في ألمانيا
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه ألمانيا، القوة الصناعية الأكبر في أوروبا، تحديات كبيرة في ملف الطاقة. فمع سعي برلين للتخلص التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري والطاقة النووية، برزت الحاجة الملحة لإيجاد بدائل مستدامة وموثوقة. وتنظر الحكومة الألمانية إلى الهيدروجين الأخضر باعتباره "نفط المستقبل"، حيث يعد عنصراً حاسماً في استراتيجية أمن الطاقة الوطنية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي دفعت أوروبا للبحث عن مصادر طاقة متنوعة وآمنة.
المملكة العربية السعودية: بيئة مثالية للطاقة المتجددة
تمتلك المملكة العربية السعودية مقومات طبيعية تجعلها في صدارة الدول المؤهلة لقيادة سوق الهيدروجين العالمي. فبفضل المساحات الشاسعة، وسطوع الشمس المرتفع على مدار العام، وسرعة الرياح المناسبة، تتوفر في المملكة ظروف مثالية لإنتاج الطاقة المتجددة بتكلفة تنافسية للغاية. ويتماشى هذا مع "رؤية المملكة 2030" التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال مشاريع عملاقة مثل "نيوم" التي تحتضن أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم.
التطبيقات الصناعية والأثر الاقتصادي
لا يقتصر دور الهيدروجين الأخضر على كونه مصدراً للطاقة فحسب، بل يلعب دوراً محورياً في إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة التي يصعب تشغيلها بالكهرباء فقط. ويجري التخطيط حالياً لاستخدام هذا الغاز النظيف في الأفران العالية لصناعة الصلب بدلاً من فحم الكوك، مما سيؤدي إلى خفض هائل في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. بالإضافة إلى ذلك، سيتم استخدام الهيدروجين في محطات توليد الكهرباء الحديثة لضمان استقرار الشبكة الكهربائية في الأوقات التي لا تتوفر فيها طاقة الرياح والشمس بالقدر الكافي.
ورغم التحديات التي أشارت إليها بعض الأصوات الاقتصادية في ألمانيا بشأن التكلفة الحالية وتوفر الكميات، إلا أن الإرادة السياسية والتعاون الاستراتيجي بين برلين والرياض يشيران إلى مستقبل واعد يضع الهيدروجين الأخضر في قلب النظام الاقتصادي العالمي المحايد مناخياً.



