ألمانيا: مليون يورو مكافأة لكشف مخربي كهرباء برلين وتيسلا

في تصعيد أمني لافت يعكس خطورة التهديدات التي تواجه البنية التحتية في أوروبا، أعلنت السلطات الألمانية عن رصد مكافأة مالية ضخمة قدرها مليون يورو (ما يعادل 1.19 مليون دولار أمريكي) لمن يدلي بمعلومات حاسمة تقود إلى اعتقال المتورطين في الهجوم التخريبي الذي استهدف شبكة الكهرباء في العاصمة برلين. ويأتي هذا الإعلان في ظل تحقيقات مكثفة حول نشاطات جماعات من اليسار المتطرف يُعتقد بوقوفها خلف الحادث.
تفاصيل الحادث وانقطاع التيار
تسبب العمل التخريبي، الذي صنف كحريق متعمد، في شلل تام للحياة اليومية في أجزاء واسعة من جنوب غرب العاصمة الألمانية. وتشير التقارير الرسمية إلى أن انقطاع التيار الكهربائي استمر لمدة أسبوع تقريبًا، متسببًا في ظلام دامس لنحو 45 ألف منزل، بالإضافة إلى توقف العمل في 2200 شركة ومؤسسة تجارية، مما ألحق خسائر اقتصادية مباشرة وأثار حالة من الاستياء الشعبي.
جماعة "فولكانجروبه" واستهداف تيسلا
تتجه أصابع الاتهام بشكل رئيسي نحو جماعة يسارية متطرفة تطلق على نفسها اسم "فولكانجروبه" (جماعة البركان). وقد تبنت هذه الجماعة المسؤولية عبر بيانات نُشرت على منصات الإنترنت، معلنة أن هجماتها تأتي كجزء من حراك مناهض للرأسمالية والشركات الكبرى. ولم يقتصر نشاط الجماعة على الأحياء السكنية، بل أعلنت مسؤوليتها أيضًا عن هجومين تخريبيين استهدفا البنية التحتية لمصنع شركة "تيسلا" للسيارات الكهربائية الواقع على مشارف برلين، وهو ما يُنظر إليه كمحاولة لتعطيل الاستثمارات الأجنبية الكبرى في المنطقة.
رد حكومي حازم وتدابير أمنية جديدة
وفي سياق الرد الرسمي، تعهد ألكسندر دوبريندت برد حازم وصارم تجاه هذه الأعمال، مؤكدًا أن عرض مكافأة بهذا الحجم غير المسبوق يعكس جدية الدولة في التعامل مع الموقف وخطورة التهديد القائم. وصرح قائلاً: "أعتقد أنه من المناسب التشديد على خطورة الوضع من خلال عرض مكافأة بهذا الحجم".
وكجزء من خطة المواجهة، كشف دوبريندت عن إطلاق حملة إعلامية واسعة النطاق لجمع المعلومات، تتضمن توزيع منشورات وتعليق ملصقات في محطات مترو برلين والمرافق العامة. كما دعا إلى ضرورة تحديث الترسانة القانونية والتقنية لأجهزة الشرطة، مطالبًا بمنح صلاحيات أوسع لاستخدام تقنيات التعرف على الوجوه وجمع البيانات الرقمية لتعقب العناصر المتطرفة.
الأبعاد الأمنية والاقتصادية للحدث
يكتسب هذا الحدث أهمية تتجاوز النطاق المحلي لبرلين، حيث يثير مخاوف جدية حول أمن الطاقة والبنية التحتية الحيوية في ألمانيا وأوروبا عمومًا. ويُعد استهداف مصانع عالمية مثل "تيسلا" مؤشرًا مقلقًا للمستثمرين، مما يدفع الحكومة الألمانية للتحرك بقوة لطمأنة الأسواق وضمان استقرار البيئة الاستثمارية. كما يفتح الحادث الباب واسعًا لنقاش سياسي داخلي حول سبل مكافحة "التطرف اليساري" والموازنة بين الحريات المدنية وضرورات الأمن القومي في العصر الرقمي.



