ألمانيا تكشف حجم الدعم العسكري لأوكرانيا في 2025

أعلنت السلطات الألمانية، في بيان رسمي يوم الجمعة، عن تفاصيل صادراتها العسكرية وحجم الدعم المقدم للحلفاء، حيث تصدرت أوكرانيا قائمة الدول المتلقية للأسلحة الألمانية خلال الفترة الماضية. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية تحولات جيوسياسية كبرى، مما يعكس التزام برلين بدعم كييف في مواجهة الغزو الروسي المستمر.
أرقام الدعم العسكري وتوزيع الصادرات
وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد والطاقة في برلين، تلقت أوكرانيا في عام 2025 أسلحة ومعدات عسكرية ألمانية تناهز قيمتها ملياري يورو. هذا الرقم يضع أوكرانيا في المرتبة الأولى بلا منازع كأكبر مستفيد من الصناعات الدفاعية الألمانية، وذلك ضمن استراتيجية برلين لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية في مواجهة العمليات العسكرية الروسية.
ولم يقتصر الدعم الألماني على كييف فحسب، بل شمل دولاً اسكندنافية أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يشير إلى تعزيز الجبهة الشمالية للحلف. فقد حلت النرويج في المرتبة الثانية، حيث اشترت أسلحة ألمانية بقيمة 1.3 مليار يورو، تلتها السويد في المرتبة الثالثة بمشتريات بلغت قيمتها نحو مليار يورو.
السياق التاريخي والتحول في السياسة الألمانية
يمثل هذا الدعم السخي تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية والسياسية لألمانيا، وهو ما وصفه المستشار الألماني أولاف شولتس بـ"نقطة التحول" (Zeitenwende) عقب اندلاع الحرب في فبراير 2022. فبعد عقود من الحذر في تصدير السلاح لمناطق النزاع، باتت ألمانيا اليوم المورد الأوروبي الأول للأسلحة إلى أوكرانيا، والثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء استجابة للحاجة الملحة لردع التوسع الروسي وحماية الأمن القومي الأوروبي. وتعتبر منظومات الدفاع الجوي والدبابات والمدرعات جزءاً حيوياً من هذا الدعم الذي يهدف لتمكين الجيش الأوكراني من الصمود واستعادة أراضيه.
الأهمية الاستراتيجية لدعم دول الشمال
إن وجود النرويج والسويد في قائمة كبار المستفيدين يحمل دلالات استراتيجية عميقة. النرويج، العضو المؤسس للناتو منذ عام 1949، تلعب دوراً محورياً في أمن الطاقة الأوروبي وحماية الجناح الشمالي. أما السويد، فقد أنهت أكثر من قرنين من الحياد العسكري وانضمت رسمياً إلى الحلف في السابع من مارس 2024، في خطوة تاريخية جاءت كرد فعل مباشر على الغزو الروسي لأوكرانيا.
تسليح هاتين الدولتين بأسلحة ألمانية متطورة يعزز من التوافق التشغيلي بين جيوش الناتو في شمال أوروبا، ويخلق جدار صد قوي أمام أي تهديدات محتملة في منطقة بحر البلطيق والقطب الشمالي.
التأثيرات الدولية والموقف الأمريكي
يكتسب الدعم الألماني أهمية مضاعفة في ظل التجاذبات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أن واشنطن لا تزال الداعم الأكبر لكييف، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبته في إنهاء الحرب تثير تساؤلات حول مستقبل المساعدات الأمريكية. هذا الواقع يضع على عاتق ألمانيا والاتحاد الأوروبي مسؤولية أكبر لضمان استمرار تدفق الدعم العسكري لكييف لضمان عدم حدوث فراغ قد تستغله موسكو ميدانياً.



