محليات

المحرّمي يدعو غروندبرغ لمؤتمر الحوار الجنوبي: الأبعاد والدلالات

وجه عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، عبد الرحمن أبو زرعة المحرّمي، دعوة رسمية إلى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، لحضور فعاليات مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب. وتأتي هذه الدعوة في سياق التحركات السياسية المكثفة التي تشهدها الساحة اليمنية، بهدف تعزيز فرص السلام وإشراك المجتمع الدولي بشكل مباشر في تفاصيل القضايا الجوهرية العالقة، وعلى رأسها القضية الجنوبية التي تُعد مفتاحاً أساسياً للحل الشامل.

أهمية الحوار الجنوبي وتوحيد الصف

يكتسب مؤتمر الحوار الجنوبي أهمية استثنائية في هذا التوقيت الحساس من تاريخ اليمن، حيث تسعى القوى السياسية الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى استكمال جهود توحيد الصف والرؤى حول مستقبل الجنوب. ويُعد هذا المؤتمر المرتقب امتداداً طبيعياً واستكمالاً للنجاحات التي تحققت في جولات الحوار السابقة، والتي توجت بتوقيع "الميثاق الوطني الجنوبي" في مايو 2023، الذي وضع المبادئ العامة والأسس الدستورية للدولة الجنوبية الفيدرالية المنشودة، ورسم ملامح الشراكة السياسية بين مختلف المكونات الجنوبية.

دلالات دعوة المبعوث الأممي

يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن دعوة المحرّمي للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ تحمل دلالات سياسية عميقة ورسائل متعددة الاتجاهات. فهي من جهة تؤكد على رغبة القيادة الجنوبية في إضفاء طابع الشفافية والشراكة الحقيقية مع الأمم المتحدة، ومن جهة أخرى تهدف إلى وضع المجتمع الدولي في صورة التوافقات الجنوبية-الجنوبية بشكل مباشر. إن حضور المبعوث الأممي أو من يمثله سيسهم في فهم أعمق لتعقيدات المشهد الجنوبي، مما يسهل مهمة الأمم المتحدة في صياغة خارطة طريق واقعية للسلام تستوعب كافة الأطراف الفاعلة على الأرض، وتضمن حلاً عادلاً للقضية الجنوبية بما يرتضيه شعب الجنوب، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي أثبتت فشلها في الماضي.

السياق التاريخي والإقليمي

تاريخياً، عانى ملف الجنوب من التهميش والإقصاء في العديد من جولات التفاوض السابقة منذ حرب صيف 1994، إلا أن المتغيرات السياسية والعسكرية الأخيرة، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، فرضت معادلات سياسية جديدة لا يمكن تجاوزها. وتأتي هذه التحركات متناغمة مع الجهود الإقليمية والدولية الحثيثة، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار في المنطقة. وتؤكد هذه الدعوة أن الحوار هو السبيل الوحيد والآمن لحل الخلافات الداخلية ورسم مستقبل مستقر، مما يعزز من فرص نجاح العملية السياسية الشاملة ويقطع الطريق أمام أي محاولات لعرقلة مسار السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى