انهيار أسعار الكاكاو 10% لأدنى مستوى بسبب تخمة المعروض

شهدت الأسواق العالمية للسلع الأساسية تحولاً دراماتيكياً اليوم، حيث هوت أسعار الكاكاو بنسبة تقارب 10%، مسجلة بذلك أدنى مستوياتها في عامين ونصف العام. ويأتي هذا الهبوط الحاد وسط تقارير متواترة تفيد بتراكم غير مسبوق للمخزونات غير المباعة في كوت ديفوار (ساحل العاج)، التي تُعد المنتج الأكبر لهذا المحصول الاستراتيجي على مستوى العالم، مما أثار مخاوف واسعة النطاق بشأن استقرار سلاسل التوريد الخاصة بصناعة الشوكولاتة.
أزمة تكدس المخزونات في غرب أفريقيا
أفاد متعاملون في السوق بوجود مؤشرات قوية على أن مستودعات الكاكاو في ساحل العاج قد وصلت إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، حيث باتت ممتلئة تماماً بالحبوب. وقد رصدت التقارير الميدانية صفوفاً طويلة من الشاحنات المحملة بالمحصول وهي تنتظر لفترات طويلة دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها، وذلك نتيجة لتباطؤ عمليات التصدير بشكل ملحوظ. ويُعزى هذا الاختناق اللوجستي إلى انخفاض الطلب الآني على المكون الأساسي للشوكولاتة، مما خلق حالة من الفائض في المعروض المحلي مقابل ضعف في التصريف الخارجي.
وفي تعليق على هذا الوضع، أشار أحد المتعاملين في السوق إلى أن المشترين من القطاع الصناعي بدأوا بالعودة تدريجياً إلى السوق، إلا أن حجم طلباتهم لا يزال غير كافٍ لتقديم الدعم اللازم للأسعار ومنعها من الانزلاق، مما يعكس حالة من الحذر تسيطر على كبار مصنعي الشوكولاتة في العالم.
أداء العقود الآجلة والأسواق المالية
انعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على الشاشات في البورصات العالمية؛ فقد انخفضت العقود الآجلة للكاكاو في بورصة لندن، التي تُعتبر المعيار الرئيسي لتسعير الكاكاو عالمياً، لتلامس أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023. وسجلت الأسعار في وقت سابق من الجلسة 2234 جنيهاً إسترلينياً للطن، قبل أن تغلق على تراجع بنسبة 6.7% عند 2309 جنيهات إسترلينية للطن.
وبالمثل، شهدت بورصة نيويورك تراجعاً ملحوظاً، حيث سجلت العقود الآجلة أدنى مستوى لها منذ الفترة ذاتها عند 3189 دولاراً للطن، ورغم تعافيها الطفيف لاحقاً لتصل إلى 3265 دولاراً، إلا أنها ظلت منخفضة بنسبة 5.8%، مما يؤكد الاتجاه الهبوطي العام للسوق.
تداعيات الأزمة في غانا ومحاولات الإنعاش
لا تقتصر الأزمة على ساحل العاج فحسب، بل تمتد لتشمل غانا، ثاني أكبر منتج للكاكاو في العالم. ففي محاولة يائسة لتنشيط المبيعات وتوفير السيولة، أقدمت السلطات الغانية الأسبوع الماضي على خفض السعر المضمون للمزارعين بمقدار الثلث. وتهدف هذه الخطوة الجريئة إلى تحريك السوق وتوفير الأموال اللازمة لسداد مستحقات المزارعين الذين يعانون من تأخر المدفوعات منذ نوفمبر الماضي.
الأهمية الاقتصادية وتأثير الحدث
يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة نظراً لكون منطقة غرب أفريقيا، وتحديداً كوت ديفوار وغانا، تنتج أكثر من 60% من إمدادات الكاكاو العالمية. وأي اضطراب في هذه المنطقة يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج لشركات الشوكولاتة العالمية الكبرى. وفي حين أن انخفاض الأسعار قد يبدو مفيداً للمصنعين على المدى القصير لتقليل التكاليف، إلا أن استمرار الأزمة وتضرر المزارعين قد يؤدي مستقبلاً إلى عزوفهم عن الزراعة أو نقص في الاستثمار في المحصول، مما يهدد استدامة الإمدادات على المدى الطويل.



