قيمة الصفقات العالمية 2025: قفزة بـ 50% لتصل 4.5 تريليون دولار

سجلت الأسواق المالية العالمية تحولاً نوعياً وتاريخياً خلال عام 2025، حيث تجاوزت قيمة الصفقات العالمية حاجز 4 تريليونات دولار للمرة الأولى منذ الطفرة الكبرى التي شهدتها الأسواق في عام 2021. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن "مجموعة بورصة لندن"، فقد بلغت القيمة الإجمالية للصفقات نحو 4.5 تريليون دولار، مسجلة بذلك زيادة هائلة تقارب 50% مقارنة بمستويات عام 2024.
عودة الصفقات العملاقة والهيمنة الأمريكية
لم يكن هذا الارتفاع مجرد زيادة رقمية عابرة، بل جاء مدفوعاً بعودة قوية لـ "الصفقات الضخمة" (Mega Deals). فقد تم إبرام 68 صفقة تتجاوز قيمة كل منها 10 مليارات دولار، وهو ما ساهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل خارطة العديد من القطاعات الحيوية، بدءاً من قطاع الإعلام والترفيه وصولاً إلى القطاعات الصناعية الثقيلة. ويعكس هذا التوجه رغبة الشركات الكبرى في تعزيز مواقعها التنافسية من خلال عمليات استحواذ استراتيجية بدلاً من النمو العضوي البطيء.
وفي سياق التوزيع الجغرافي، رسخت الولايات المتحدة الأمريكية مكانتها كقاطرة لهذا النمو العالمي، حيث استحوذت الشركات الأمريكية على أكثر من نصف القيمة الإجمالية للصفقات، بمبلغ وصل إلى 2.3 تريليون دولار. وتُعد هذه النسبة هي الأعلى للشركات الأمريكية من إجمالي النشاط العالمي منذ عام 1998، مما يشير إلى جاذبية البيئة الاستثمارية في الولايات المتحدة خلال 2025، مدعومة بتخفيف القيود التنظيمية وسهولة الوصول إلى التمويل.
انتعاش الخدمات المصرفية ومفارقة العدد والقيمة
ألقى هذا الزخم بظلاله الإيجابية على قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية، الذي شهد انتعاشاً ملحوظاً في العوائد. فقد ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 9% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 135 مليار دولار، مسجلة بذلك ثاني أعلى مستوى لها تاريخياً، مما يعكس تعافي "وول ستريت" والبنوك الاستثمارية العالمية من فترات الركود السابقة.
ورغم هذه الأرقام القياسية في "قيمة" الصفقات، إلا أن المشهد يحمل مفارقة لافتة؛ حيث انخفض العدد الإجمالي للصفقات بنسبة 7% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 2016. هذا التباين بين ارتفاع القيمة وانخفاض العدد يؤكد أن عام 2025 كان عام "الكبار"، حيث تركزت السيولة في صفقات نوعية ضخمة بدلاً من تشتتها في عدد كبير من الصفقات الصغيرة والمتوسطة.
تحديات الأسهم الخاصة
على صعيد آخر، ورغم الانتعاش العام، لا تزال شركات الأسهم الخاصة تواجه تحديات متباينة. فبينما ارتفعت قيمة صفقات الأسهم الخاصة بنحو 25% لتصل إلى 889 مليار دولار، إلا أن هذا القطاع لا يزال يعاني من صعوبات مستمرة في عمليات "التخارج" (Exits)، مما يضع ضغوطاً على السيولة المتاحة لإعادة الاستثمار في المستقبل القريب.



