اقتصاد

فنزويلا تضخ 300 مليون دولار من عوائد النفط في البنوك

في خطوة تهدف إلى كسر جمود السيولة الأجنبية وتوفير العملة الصعبة للقطاع الخاص، كشفت مصادر مالية مطلعة أن الحكومة الفنزويلية أبلغت أربعة بنوك محلية رئيسية هذا الأسبوع بقرارها تقاسم مبلغ 300 مليون دولار من عوائد النفط المودعة في حسابات بدولة قطر. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تمكين هذه البنوك من بيع الدولارات للشركات الفنزويلية التي تعاني من نقص حاد في العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الخام وتشغيل عجلة الإنتاج، وذلك وفقاً لما نشره موقع «العربية. نت».

آلية التوزيع والضخ المالي

أوضحت المصادر أن السلطات المالية في كاراكاس أصدرت توجيهات لأربع مؤسسات مالية محلية بأن كل واحدة منها ستحصل على حصة تبلغ نحو 75 مليون دولار خلال الأيام القليلة القادمة. وتأتي هذه الأموال مباشرة من عوائد مبيعات النفط التي تم تحصيلها مؤخراً. وأضافت المصادر أن هذه الدولارات ستكون متاحة للبيع للشركات العاملة داخل فنزويلا وفقاً لإرشادات وضوابط صارمة يحددها البنك المركزي الفنزويلي، لضمان وصول العملة الصعبة إلى القطاعات الإنتاجية الأكثر احتياجاً.

تحديات العقوبات وشح الدولار

يأتي هذا الضخ لرأس المال الأجنبي في توقيت حرج، حيث عانت الأسواق المحلية لأسابيع من شح شديد في إمدادات الدولار. ويرجع المحللون هذا النقص إلى الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة، والتي تضمنت احتجاز ناقلات نفط فنزويلية، مما أثر سلبًا وبشكل مباشر على أكبر مصدر لعوائد البلاد من العملات الأجنبية. وتعتبر فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، دولة تعتمد بشكل شبه كلي على تصدير النفط لتمويل ميزانيتها وتوفير العملة الصعبة.

الخلفية الاقتصادية وأهمية الخطوة

تواجه الشركات الفنزويلية منذ سنوات تحديات هائلة تتعلق بالتضخم المفرط وتدهور قيمة العملة المحلية (البوليفار). هذا الوضع دفع القطاع الخاص إلى الاعتماد بشكل متزايد على الدولار الأمريكي في المعاملات التجارية واستيراد المواد الخام. وتضطر الشركات منذ فترة طويلة إلى استبدال البوليفار بالدولار الذي يحتفظ به البنك المركزي، والذي يتم تحصيله عادة من مبيعات النفط القليلة المتاحة أو من خلال المعاملات التي تتم ببطاقات الائتمان الأجنبية داخل البلاد.

وتعد هذه الخطوة بمثابة «رئة تنفس» للاقتصاد المحلي، حيث أن توفر الدولار يعني استمرار تدفق السلع الأساسية والمواد الأولية للصناعة، مما يساهم في كبح جماح الأسعار وتوفير المنتجات في الأسواق.

التصريحات الرسمية

وفي سياق متصل، أكدت ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، في تصريحات أخيرة أهمية الدور الذي يلعبه البنك المركزي في هذه المرحلة، قائلة: «إن البنك المركزي هو القناة التي سيتم من خلالها تمرير العائدات من مبيعات النفط». وأضافت موضحة الآلية المتبعة: «ستصل هذه العوائد إلى البنوك الخاصة من خلال آلية سوق صرف النقد الأجنبي»، مما يشير إلى محاولة الحكومة تنظيم سوق الصرف والسيطرة على التدفقات النقدية في ظل الحصار الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى