اقتصاد

ارتفاع سعر البلاديوم والبلاتين وسط توقعات الفائدة الأمريكية

سجلت أسواق المعادن النفيسة أداءً استثنائياً بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي، حيث ارتفع سعر البلاديوم بشكل ملحوظ ليحقق مكاسب قوية، مدفوعاً بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي عززت من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد. وجاء هذا الصعود القوي وسط تداولات اتسمت بالتقلب بسبب موسم العطلات، وتزايد التوقعات بتغيرات جوهرية في السياسة النقدية للولايات المتحدة الأمريكية.

أرقام قياسية للبلاديوم والبلاتين

في تفاصيل التداولات، قفزت العقود الآجلة لمعدن البلاديوم تسليم شهر مارس بنسبة كبيرة بلغت 12.73% لتستقر عند مستوى 2037 دولاراً للأوقية، وذلك بعد أن لامست خلال الجلسة مستوى قياسياً بلغ 2046 دولاراً. ولم يكن البلاديوم وحيداً في هذا الصعود، حيث لحقت به العقود الآجلة للبلاتين تسليم شهر يناير، والتي ارتفعت بنسبة 9% لتصل إلى 2450 دولاراً للأوقية، معززة بذلك مكاسبها الأسبوعية لتصل إلى نحو 21.43%، وهو ما يعكس شهية مفتوحة للمخاطرة في أسواق السلع.

توقعات الفائدة وتأثير السياسة الأمريكية

يعزو المحللون هذا الزخم الإيجابي بشكل رئيسي إلى التوقعات المتزايدة بشأن توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) نحو سياسة التيسير النقدي. وتشير التقديرات الحالية إلى احتمالية إجراء خفضين لأسعار الفائدة خلال عام 2026. وتكتسب هذه التوقعات زخماً إضافياً مع التكهنات السياسية باحتمالية ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لرئيس جديد للبنك المركزي يتبنى نهجاً أكثر تيسيراً، مما يضغط على الدولار ويدفع المستثمرين نحو المعادن كملاذ آمن ومخزن للقيمة.

الخلفية الاقتصادية وأهمية المعادن الصناعية

من الناحية الاقتصادية، يرتبط صعود البلاديوم والبلاتين ارتباطاً وثيقاً بضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات، حيث تصبح المعادن المقومة بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى عند تراجع العملة الأمريكية. علاوة على ذلك، يعتبر البلاديوم والبلاتين من العناصر الحيوية في القطاع الصناعي، وتحديداً في صناعة السيارات لإنتاج المحولات الحفازة التي تقلل من الانبعاثات الضارة. ومع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة والمعايير البيئية الصارمة، يظل الطلب الصناعي عاملاً داعماً للأسعار على المدى الطويل، رغم أن التحركات الحالية تغذيها المضاربات المالية بشكل أكبر.

تأثير موسم العطلات على السيولة

تجدر الإشارة إلى أن توقيت هذا الارتفاع تزامن مع موسم العطلات، وهي فترة تتسم عادة بضعف أحجام التداول ونقص السيولة في الأسواق المالية. ومن المعروف في أدبيات الأسواق أن انخفاض السيولة قد يؤدي إلى تفاقم تحركات الأسعار وزيادة حدة التقلبات، حيث يمكن لأوامر الشراء أو البيع الكبيرة نسبياً أن تحدث تغييراً واسعاً في السعر، وهو ما ساهم في تضخيم المكاسب التي حققها البلاديوم والبلاتين خلال الجلسات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى