اقتصاد

ارتفاع أسعار الذهب والفضة لمستويات قياسية في 2025

شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة جديدة من الارتفاعات القوية في التعاملات المبكرة اليوم، حيث قفزت العقود الآجلة للفضة بنسبة تصل إلى 5%، لتواصل بذلك سلسلة التقلبات الحادة والمكاسب التاريخية التي ميزت تداولات عام 2025. يأتي هذا الصعود وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية وتغيرات جوهرية في المشهد الاقتصادي.

أداء استثنائي للفضة والذهب

وفي التفاصيل، ارتفعت العقود الآجلة للفضة تسليم شهر مارس المقبل بنسبة 5.3% لتستقر عند مستوى 74.17 دولار للأوقية. وبهذا الارتفاع، تكون الفضة قد سجلت مكاسب مذهلة منذ بداية العام الحالي بلغت نسبتها 153%، مما يجعلها واحدة من أفضل الأصول أداءً في الأسواق المالية.

وكانت الفضة قد سجلت ليلة أمس مستوى قياسياً غير مسبوق بملامستها حاجز الـ 80 دولاراً للأوقية لأول مرة في التاريخ، قبل أن تتلاشى هذه المكاسب سريعاً وتغلق الجلسة على انخفاض حاد بنسبة 8.7%، وهو أكبر تراجع يومي منذ فبراير 2021، مما يعكس حدة المضاربات وجني الأرباح.

بالتوازي مع ذلك، نجح المعدن الأصفر في تعويض خسائره، حيث تعافت العقود الآجلة للذهب من الانخفاض الحاد الذي شهدته بالأمس، وصعدت بنسبة 1.2% لتصل إلى مستوى 4394.30 دولار للأوقية. وفي قطاع المعادن الصناعية، لم يغب النحاس عن المشهد، حيث ارتفعت عقوده الآجلة بنسبة 1.9% لتسجل 5,673 دولاراً للأوقية.

لماذا ترتفع المعادن النفيسة؟

تكتسب هذه الارتفاعات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الاقتصادي والجيوسياسي العالمي. فالمعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب والفضة، تلعب دوراً محورياً كأصول وملاذات آمنة يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين. وقد ساهم تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم في تعزيز جاذبية هذه المعادن، حيث يفضل المستثمرون التحوط بها ضد المخاطر المحتملة في الأسواق التقليدية.

عوامل الاقتصاد الكلي وتأثير الدولار

من الناحية الاقتصادية، يُعتبر الذهب والفضة أدوات تحوط تقليدية ضد التضخم، مما يحافظ على القوة الشرائية لرأس المال. كما يلعب ضعف الدولار الأمريكي دوراً حاسماً في هذه المعادلة؛ فبما أن المعادن مقومة بالدولار، فإن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل هذه المعادن أرخص وأكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى، مما يرفع الطلب وبالتالي الأسعار.

علاوة على ذلك، تلعب السياسات النقدية دوراً كبيراً في هذا الزخم، حيث عززت التوقعات بقيام البنوك المركزية بخفض أسعار الفائدة من شهية المخاطرة نحو المعادن التي لا تدر عائداً دورياً (مثل الكوبونات أو التوزيعات)، مما يجعل تكلفة الفرصة البديلة لحيازتها أقل. وتضاف إلى ذلك المخاوف المستمرة بشأن قيود العرض وسلاسل التوريد، خاصة بالنسبة للفضة والنحاس اللذين يدخلان بكثافة في الصناعات التكنولوجية والتحول نحو الطاقة النظيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى