محليات

الحكومة اليمنية تعزز حضورها في المحافظات المحررة: الأبعاد والدلالات

تواصل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحركاتها المكثفة لتعزيز حضور الدولة وتثبيت دعائم الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة، في خطوة تهدف إلى تطبيع الأوضاع العامة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد، تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والشعبية لتجاوز التحديات الاقتصادية والأمنية التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة.

سياق الصراع وتحديات المرحلة الراهنة

منذ انقلاب ميليشيا الحوثي على الدولة في أواخر عام 2014، وسيطرتها على العاصمة صنعاء، انتقل الثقل السياسي والإداري للحكومة الشرعية إلى مدينة عدن التي أُعلنت عاصمة مؤقتة للبلاد. ومنذ ذلك الحين، تواجه الحكومة تحديات جسيمة تتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة التي تعرضت للتدمير الممنهج، ومحاولة توحيد القرار العسكري والأمني، فضلاً عن إدارة الملف الاقتصادي الذي يعاني من تضخم غير مسبوق وتدهور في قيمة العملة الوطنية.

ويكتسب تعزيز الحضور الحكومي في هذا التوقيت أهمية بالغة، لا سيما مع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الذي يسعى لتوحيد الصفوف المناهضة للانقلاب، والعمل على مسارين متوازيين: الضغط العسكري والسياسي لاستعادة الدولة، وتحسين النموذج الخدمي في المناطق المحررة ليكون جاذباً ومستقراً.

الملف الاقتصادي والخدمي: أولوية قصوى

يرتبط تعزيز حضور الحكومة بشكل مباشر بالملف الاقتصادي، حيث تعمل الحكومة من مقراتها في الداخل على إدارة السياسة النقدية عبر البنك المركزي في عدن، ومحاولة كبح جماح انهيار الريال اليمني أمام العملات الأجنبية. كما يعد ملف الخدمات، وتحديداً الكهرباء والمياه والصحة، من أكثر الملفات تعقيداً التي تتطلب تواجداً حكومياً دائماً للإشراف على المشاريع الممولة من المانحين الدوليين والأشقاء في التحالف العربي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.

الأبعاد السياسية والدولية

على الصعيد الدولي، يُنظر إلى تواجد الحكومة بكامل هيئاتها داخل الأراضي اليمنية كرسالة طمأنة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية، مفادها أن الدولة قادرة على ممارسة مهامها السيادية. هذا الحضور يعزز من موقف الحكومة الشرعية في أي مفاوضات سلام قادمة ترعاها الأمم المتحدة، حيث يمنحها ثقلاً تفاوضياً مستمداً من سيطرتها الفعلية وإدارتها لشؤون المواطنين على الأرض، بدلاً من الإدارة عن بعد.

ختاماً، فإن استمرار الحكومة في تعزيز نفوذها المؤسسي في المحافظات المحررة لا يعد خياراً ترفياً، بل هو ضرورة حتمية لإنقاذ الاقتصاد الوطني، وتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم للمواطن اليمني، وقطع الطريق أمام المشاريع التي تستهدف وحدة ونسيج المجتمع اليمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى