اقتصاد

توقعات أسعار الذهب 2026: هل تصل الأوقية إلى 6300 دولار؟

كشفت بيانات حديثة مجمعة من كبرى بنوك الاستثمار العالمية عن نظرة تفاؤلية للغاية بشأن توقعات أسعار الذهب 2026، حيث أجمعت معظم المؤسسات المالية العريقة على أن المعدن الأصفر يتجه نحو تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة خلال العام الحالي. وتأتي هذه التقديرات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

أعلى التوقعات: جي بي مورغان في الصدارة

تصدر بنك «جي بي مورغان» الأمريكي قائمة المؤسسات الأكثر تفاؤلاً، حيث توقع وصول سعر أوقية الذهب بنهاية عام 2026 إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 6,300 دولار. ولم يكن البنك الأمريكي وحيداً في هذه النظرة الإيجابية المفرطة، فقد رجح بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي أن تلامس الأسعار مستويات تقارب 6,000 دولار للأوقية. وفي السياق ذاته، وضع «دويتشه بنك» الألماني مستهدفاً سعرياً عند 6,000 دولار للأوقية، مشروطاً باستمرار ضعف الدولار الأمريكي، وهي علاقة عكسية تقليدية تحكم حركة الذهب في الأسواق العالمية.

تقديرات متحفظة ومتباينة

على الجانب الآخر، تبنت بعض المؤسسات نظرة أكثر تحفظاً رغم إيجابيتها العامة. فقد توقع بنك «يو بي إس» أن يغلق الذهب تعاملات العام عند مستوى 5,900 دولار، بينما قدرت مؤسسة «مورغان ستانلي» السعر بنحو 5,700 دولار خلال النصف الثاني من 2026. أما بنك «غولدمان ساكس»، فقد وضع مستهدفاً عند 5,400 دولار للأوقية بحلول ديسمبر القادم. وجاءت رابطة سوق لندن للسبائك (LBMA) بأدنى التقديرات، متوقعة أن يبلغ متوسط السعر خلال العام نحو 4,742 دولاراً للأوقية.

الدوافع الاقتصادية والجيوسياسية

تستند هذه التوقعات القوية إلى جملة من العوامل الجوهرية، أبرزها المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة. وقد برر «غولدمان ساكس» توقعاته بارتفاع مشتريات القطاع الخاص للذهب كأداة للتحوط ضد تقلبات السياسة العالمية، مرجحاً عدم تسييل هذه الحيازات في 2026، مما يدعم بقاء الأسعار مرتفعة. من جانبه، أشار «جي بي مورغان» إلى أن استراتيجيات تنويع المحافظ الاستثمارية لعبت دوراً حاسماً في زيادة الطلب، خاصة مع تفوق أداء «الأصول الحقيقية» مثل الذهب والسلع على «الأصول الورقية» كالأسهم والسندات في فترات عدم اليقين الاقتصادي.

سياق تاريخي وزخم مستمر من 2025

لا يمكن قراءة هذه التوقعات بمعزل عن الأداء التاريخي للذهب في السنوات الأخيرة. تأتي هذه التقديرات بعد عام استثنائي (2025)، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب تجاوز حاجز 5,000 طن لأول مرة في التاريخ (عند احتساب المعاملات خارج البورصة). هذا الزخم كان مدفوعاً بشكل رئيسي بمشتريات البنوك المركزية التي تسعى لتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية، بالإضافة إلى نشاط صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) والطلب القوي على السبائك والعملات المعدنية.

الذهب كمخزن للقيمة في مواجهة التضخم

تكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ظل المخاوف المستمرة من معدلات التضخم العالمية وتذبذب أسعار صرف العملات الرئيسية. تاريخياً، أثبت الذهب قدرته على حفظ القوة الشرائية على المدى الطويل، مما يجعله الخيار المفضل للمؤسسات والأفراد على حد سواء في أوقات الأزمات. إن وصول الذهب إلى مستويات 6,000 دولار وما فوقها سيمثل نقطة تحول كبرى في النظام المالي العالمي، مؤكداً على عودة الاهتمام بالأصول الملموسة كركيزة أساسية للاستقرار المالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى