تراجع الذهب والفضة مع تغير توقعات الفائدة الأمريكية

واصلت أسعار الذهب مسارها الهبوطي خلال تعاملات اليوم، متأثرة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بشكل رئيسي بصدور بيانات اقتصادية أمريكية إيجابية فاقت التوقعات، مما أدى إلى تقلص الرهانات في الأسواق المالية على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بخفض أسعار الفائدة في وقت قريب.
تأثير الفائدة الأمريكية على المعدن الأصفر
تعتبر العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب علاقة عكسية تقليدية؛ حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة -أو بقاؤها مرتفعة لفترة أطول- إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً للمستثمرين، مقارنة بالسندات وأذون الخزانة والدولار. وقد عززت البيانات الأخيرة من قوة الدولار الأمريكي، مما جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما ساهم في الضغط السلبي على الأسعار.
وفي تفاصيل التداولات، هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى 4598.52 دولاراً للأوقية (الأونصة). كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم شهر فبراير بنسبة 0.5% لتسجل 4601.80 دولاراً، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتداولين في ظل ضبابية المشهد النقدي.
أداء الفضة والمعادن النفيسة الأخرى
لم يكن الذهب الخاسر الوحيد في سلة المعادن النفيسة، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% لتصل إلى 90.70 دولاراً للأوقية. ورغم هذا التراجع اليومي، لا تزال الفضة تتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية قوية تتجاوز 13%، مدعومة بأدائها الاستثنائي في الجلسات السابقة حيث سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93.57 دولاراً.
وفيما يخص المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى، شهد البلاتين انخفاضاً بنسبة 2.8% ليصل إلى 14.2342 دولاراً للأوقية، بينما فقد البلاديوم 2.3% من قيمته مسجلاً 1759.07 دولاراً للأوقية، وذلك بعد أن كان قد لامس أدنى مستوى له في أسبوع خلال التعاملات المبكرة.
تراجع الطلب على الملاذات الآمنة
إلى جانب العوامل الاقتصادية، لعب العامل الجيوسياسي دوراً بارزاً في حركة الأسعار الحالية. فقد ساهم انحسار حدة الاضطرابات الجيوسياسية في بعض المناطق الساخنة حول العالم في تقليل مخاوف المستثمرين، مما أدى بدوره إلى تراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن وعلى رأسها الذهب. عادة ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب كتحوط ضد المخاطر وعدم اليقين السياسي، ومع هدوء الأوضاع، تتجه السيولة نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى والعوائد المحتملة الأكبر مثل أسواق الأسهم.
ويترقب المستثمرون حالياً المزيد من البيانات الاقتصادية والمؤشرات الصادرة عن الاقتصادات الكبرى لرسم صورة أوضح حول توجهات السياسة النقدية العالمية خلال الفترة المقبلة، والتي ستكون المحرك الرئيسي لأسعار المعادن.



