اقتصاد

خسائر الذهب: تراجع 59 ألف ريال للكيلو في 9 ساعات

شهدت أسواق المعادن الثمينة حالة من الاضطراب الشديد والتذبذب الحاد يوم أمس (الخميس)، حيث كشف رصد دقيق أجرته صحيفة «عكاظ» عن تحولات دراماتيكية في أسعار الذهب، أدت إلى تكبد المستثمرين خسائر فادحة في غضون ساعات معدودة. وتأتي هذه التراجعات المفاجئة عقب موجة صعود قوية وقياسية استمرت لعدة أيام، مما وضع المتعاملين في السوق أمام اختبار حقيقي لإدارة المخاطر.

تفاصيل الانهيار السعري خلال 9 ساعات

وفقاً للبيانات المرصودة، بدأت التداولات الصباحية عند الساعة 6:24 صباحاً بمستويات شاهقة، حيث بلغ سعر أوقية الذهب 5,595.4 دولار، وهو ما يعادل 674,581 ريالاً سعودياً للكيلوغرام الواحد. إلا أن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً، فبحلول الساعة 15:38 من مساء اليوم نفسه، هوى السعر بشكل مفاجئ إلى 5,104.3 دولار للأوقية.

هذا الانخفاض الحاد أدى إلى تراجع قيمة الكيلوغرام إلى 615,408 ريالات، مما يعني أن المستثمر الذي قام بشراء كيلو ذهب في الصباح واضطر للبيع في المساء، قد تكبد خسارة محققة بلغت 59,173 ريالاً، أي ما يعادل تآكلاً في رأس المال بنسبة 8.77% خلال فترة زمنية لم تتجاوز 9 ساعات و14 دقيقة.

سياق الصعود السابق وجني الأرباح

لم يكن هذا الهبوط وليد الصدفة البحتة، بل جاء كرد فعل تصحيحي عنيف بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية. فقد واصل المعدن الأصفر صعوده الماراثوني لـ 8 جلسات متتالية قبل هذا اليوم، مكسباً الأوقية نحو 1000 دولار إضافية. تاريخياً، غالباً ما تعقب موجات الصعود القوي عمليات «جني أرباح» واسعة النطاق من قبل الصناديق الاستثمارية والمضاربين الكبار، مما يؤدي إلى ضغط بيعي مفاجئ يهوي بالأسعار، وهو ما يفسر الحساسية المفرطة للسوق تجاه التغيرات اللحظية.

الذهب كملاذ آمن والمخاطر قصيرة الأجل

على الرغم من أن الذهب يُعرف تاريخياً وعالمياً بأنه «الملاذ الآمن» الذي يلجأ إليه المستثمرون خلال فترات التضخم والاضطرابات الجيوسياسية للحفاظ على قيمة العملة، إلا أن أحداث الأمس تبرز وجهاً آخر للمعدن النفيس يتعلق بالمضاربة قصيرة الأجل. يُظهر هذا التذبذب أن الذهب، رغم استقراره على المدى الطويل، قد يكون عالي المخاطر للمتداولين اليوميين الذين لا يتبعون استراتيجيات تحوط دقيقة.

التأثير الاقتصادي وأهمية المتابعة

تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في الأسواق المحلية والخليجية، حيث يعتبر الذهب جزءاً أساسياً من ثقافة الادخار والاستثمار. وتؤكد هذه التقلبات السعرية العنيفة على ضرورة متابعة الأسواق العالمية عن كثب، وعدم الانجراف وراء موجات الصعود دون دراسة فنية، خصوصاً للمستثمرين الصغار الذين قد لا يتحملون هوامش خسارة كبيرة في فترات زمنية قصيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى