تراجع أسعار الذهب دون 5000 دولار مع ارتفاع الدولار

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً ملحوظاً خلال تداولات اليوم الاثنين، حيث انخفضت أسعار الذهب لتكسر حاجز الدعم النفسي الهام عند 5000 دولار للأوقية. يأتي هذا التراجع بضغط مباشر من تعافي مؤشر الدولار الأمريكي، مما دفع المستثمرين لجني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققها المعدن الأصفر في الجلسة السابقة.
تفاصيل حركة الأسعار في الأسواق العالمية
وفقاً لبيانات التداول الحالية، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.29% ليستقر عند مستوى 4977.24 دولار للأوقية. يأتي هذا الهبوط بعد أداء قوي في الجلسة الماضية، حيث سجل المعدن مكاسب تجاوزت 2.5%. وفي سياق متصل، تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة (تسليم شهر أبريل) بنسبة 0.76% لتصل إلى مستوى 5008.00 دولار للأونصة، مما يعكس حالة من الترقب والحذر بين المتداولين.
العوامل الاقتصادية المؤثرة: التضخم والفائدة
يرتبط هذا التحرك السعري بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية الصادرة مؤخراً من الولايات المتحدة. فقد أدت بيانات التضخم الأمريكية، التي جاءت أقل من التوقعات، إلى تعزيز الآمال في الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) قد يتجه لخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً. هذه التوقعات كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الذهب في الجلسة السابقة، إلا أن عودة الدولار للارتفاع اليوم جعلت الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما قلل من جاذبيته الاستثمارية اللحظية.
العلاقة العكسية بين الدولار والذهب
من الناحية الاقتصادية، تربط الذهب والدولار علاقة عكسية تقليدية؛ فحينما يرتفع سعر صرف العملة الأمريكية، تميل أسعار السلع المقومة بالدولار -وعلى رأسها الذهب- إلى الانخفاض. ويعد كسر حاجز الـ 5000 دولار نقطة محورية في التحليل الفني والأساسي للسوق، حيث يعتبر هذا الرقم حاجزاً نفسياً للمستثمرين والمحافظ الاستثمارية الكبرى.
الذهب كملاذ آمن وتوقعات المستقبل
على الرغم من التراجع الحالي، يظل الذهب محتفظاً بمكانته التاريخية كملاذ آمن للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية وتقلبات الأسواق. وتتجه أنظار المحللين الاقتصاديين حالياً نحو الاجتماعات القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث أن أي إشارة واضحة بشأن السياسة النقدية ستكون لها تداعيات مباشرة على مسار المعدن النفيس. إن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يعزز من جاذبيته مقارنة بالسندات وأدوات الدين الأخرى، وهو ما يفسر الحساسية العالية للأسعار تجاه أي أخبار تتعلق بالفائدة الأمريكية.



