اقتصاد

تراجع أسعار الذهب اليوم: جني الأرباح وتصريحات ترامب توقف الصعود

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث انحسرت موجة الصعود القياسية التي استمرت لثلاث جلسات متتالية، وذلك بضغط رئيسي من عمليات جني الأرباح التي نفذها المستثمرون للاستفادة من المكاسب السعرية الأخيرة. وتزامن هذا الهبوط مع تغيرات في معنويات الأسواق تأثراً بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بسياسات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) والملف الإيراني، مما أدى إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن في الوقت الراهن.

تفاصيل حركة الأسعار في الأسواق العالمية

وفقاً لأحدث البيانات بحلول الساعة 01:37 بتوقيت جرينتش، سجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 0.6%، لتستقر عند مستوى 4,594.66 دولار للأوقية. ولم تكن العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بمنأى عن هذا التراجع، حيث انخفضت عقود تسليم شهر فبراير بنسبة 0.8% لتصل إلى 4,599.50 دولار. ويشير المحللون إلى أن هذا التصحيح السعري يعد حركة فنية طبيعية بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسواق في الأيام القليلة الماضية.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

امتدت موجة التراجع لتشمل باقي المعادن النفيسة، حيث تكبدت الفضة خسائر حادة في المعاملات الفورية بنسبة بلغت 5.3% لتهبط إلى 87.88 دولار للأوقية. كما انخفض البلاتين بنسبة 4% ليصل سعره إلى 2,288.05 دولار للأوقية، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 2.5% مسجلاً 1,753.53 دولار للأوقية. يعكس هذا الهبوط الجماعي حالة من الحذر تسيطر على متداولي المعادن الثمينة وتوجه السيولة نحو أدوات استثمارية أخرى أو تسييل المحافظ مؤقتاً.

السياق الاقتصادي والسياسي المؤثر

يأتي هذا التراجع في ظل تفاعل الأسواق مع المشهد السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة. تاريخياً، تعتبر تصريحات الرؤساء الأمريكيين بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي عاملاً مؤثراً في توجيه توقعات أسعار الفائدة والدولار. فعندما تشير التوقعات إلى استقرار سياسي أو نقدي، يميل المستثمرون إلى تقليل حيازتهم من الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مفضلين الأصول ذات العوائد مثل السندات أو الأسهم.

علاوة على ذلك، لعبت التصريحات المتعلقة بإيران دوراً في تهدئة المخاوف الجيوسياسية، وهو ما يقلل عادة من علاوة المخاطر التي تضاف إلى سعر الذهب. فالمعدن الأصفر يزدهر عادة في أوقات التوترات والحروب كأداة للتحوط، وأي إشارة لانفراج الأزمات أو استقرار الأوضاع تدفع الأسعار نحو التصحيح الهبوطي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل هذا التحرك السعري أهمية خاصة للمستثمرين وصناع القرار الاقتصادي، حيث يعكس حساسية الأسواق المفرطة تجاه الأخبار السياسية الأمريكية. على الصعيد الدولي، قد يؤدي تراجع الذهب إلى تخفيف الضغط على العملات المحلية للدول المستوردة للمعدن، بينما يراقب المستثمرون عن كثب مستويات الدعم الفنية لمعرفة ما إذا كان هذا الهبوط مجرد استراحة قصيرة قبل معاودة الصعود، أم بداية لاتجاه هبوطي أوسع نطاقاً يعتمد على البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى