مال و أعمال

توقعات أسعار الذهب 2026: هل تصل إلى 5 آلاف دولار؟

مع اقتراب نهاية العام، يترقب المجتمع الاستثماري الدولي بشغف التقرير السنوي لصحيفة «فايننشال تايمز»، الذي يرسم ملامح المشهد الاقتصادي للعام المقبل. وفي نسختها الأحدث، سلطت الصحيفة الضوء على تساؤلات جوهرية تشغل بال المستثمرين، بدءاً من التداعيات المحتملة للرسوم الجمركية المرتبطة بسياسات دونالد ترمب، وصولاً إلى مصير ما وصفته بـ «فقاعة الذكاء الاصطناعي». إلا أن التوقع الأبرز الذي خطف الأنظار كان يتعلق بالملاذ الآمن، حيث رجحت الصحيفة وصول أسعار الذهب إلى مستوى تاريخي يبلغ 5 آلاف دولار للأوقية في عام 2026.

عام 2025: سنة استثنائية للمعادن النفيسة

يأتي هذا التفاؤل المفرط بعد عام وُصف بالاستثنائي في تاريخ أسواق المال؛ فقد سجلت المعادن النفيسة مكاسب سنوية قياسية خلال عام 2025. ولم يقتصر الصعود على الذهب فحسب، بل شهدت أسعار الفضة والبلاتين قفزات نوعية ارتفعت فيها قيمتها بأكثر من الضعف. أما المعدن الأصفر، فقد واصل تحطيم الأرقام القياسية محققاً أقوى أداء سنوي له منذ أكثر من أربعة عقود، وتحديداً منذ عام 1979، حيث قفز بنحو 65% مسجلاً مستويات غير مسبوقة.

العوامل الدافعة وراء الصعود التاريخي

لفهم هذه التوقعات المستقبلية الجريئة، لا بد من النظر إلى المحركات الأساسية التي دعمت هذا الصعود. يشير المحللون إلى أن الارتفاع الكبير في حيازات الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) والطلب القوي والمستمر من البنوك المركزية العالمية لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات الورقية، شكلا دعامة رئيسية للأسعار. إضافة إلى ذلك، لعبت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة دوراً محورياً في تعزيز مكانة الذهب كمخزن للقيمة في أوقات الأزمات، مما دفع المستثمرين للتحوط به ضد المخاطر المحتملة.

تأثير السياسات النقدية والتضخم

من الناحية الاقتصادية، ترتبط هذه التوقعات بشكل وثيق بمسار أسعار الفائدة ومعدلات التضخم العالمية. تاريخياً، تزدهر أسعار الذهب في بيئات الفائدة المنخفضة أو عندما تتآكل القوة الشرائية للعملات بسبب التضخم. ومع الحديث عن رسوم جمركية جديدة وسياسات حمائية، تتزايد المخاوف من موجات تضخمية قد تدفع الذهب لمستويات الـ 5000 دولار المذكورة في التقرير، حيث يسعى رأس المال دائماً للحفاظ على قيمته الحقيقية.

حركة السوق الحالية: جني أرباح مؤقت

وعلى صعيد التداولات اليومية الحالية، ورغم النظرة المستقبلية الإيجابية، شهدت الأسعار تراجعاً طفيفاً في جلسة اتسمت بالهدوء وسط أجواء العطلات، وهو ما يفسره الخبراء بعمليات جني أرباح طبيعية بعد المارثون الصعودي الطويل. وقد نزل الذهب في المعاملات الفورية إلى مستوى 4318.90 دولار للأوقية، مسجلاً أدنى مستوى له في أكثر من أسبوعين، كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم فبراير بنسبة 1.5% لتستقر عند نفس المستوى تقريباً.

ختاماً، يبقى الذهب هو المؤشر الأكثر حساسية لصحة الاقتصاد العالمي، وتوقعات وصوله لـ 5 آلاف دولار ليست مجرد رقم، بل هي انعكاس لتغيرات هيكلية عميقة في النظام المالي العالمي قد نشهد فصولها بوضوح في عام 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى