اقتصاد

الذهب يسجل 4502 دولار.. قفزة تاريخية للمعادن النفيسة

شهدت الأسواق العالمية اليوم تحولاً دراماتيكياً في مسار السلع والمعادن، حيث حلقت أسعار الذهب والفضة لتسجل مستويات قياسية جديدة غير مسبوقة، مدفوعة بموجة قوية من الطلب على الملاذات الآمنة، وتزايد يقين المستثمرين بقرب موعد خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام المقبل.

أرقام قياسية للذهب والفضة

في تفاصيل التداولات، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليصل إلى سعر خيالي بلغ 4502.75 دولار للأوقية (الأونصة)، وذلك بعد أن لامس خلال الجلسة ذروة تاريخية عند 4530.60 دولاراً. ولم تكن العقود الآجلة بعيدة عن هذا الزخم، حيث صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة 0.7% لتستقر عند مستوى قياسي جديد بلغ 4533.60 دولار للأوقية.

ولم يقتصر الصعود على المعدن الأصفر فحسب، بل لحقت به الفضة محققة مكاسب لافتة، حيث ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 3.4% لتصل إلى 74.35 دولار للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 75.14 دولار، مما يعكس شهية مفتوحة للمخاطرة في سوق المعادن.

قفزة نوعية للبلاتين والبلاديوم

وفي سياق متصل، سجلت المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى ارتفاعات حادة، حيث قفز البلاتين بنسبة كبيرة بلغت 8% ليصل إلى مستوى غير مسبوق عند 2413.62 دولار للأوقية. كما ارتفع البلاديوم بنسبة 4.4% ليسجل 1757.25 دولار للأوقية، مما يشير إلى انتعاش قوي في القطاع الصناعي الذي يعتمد على هذه المعادن.

السياق الاقتصادي وتأثير الفائدة الأمريكية

يأتي هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المعادن النفيسة كاستجابة مباشرة للتوقعات الاقتصادية الكلية في الولايات المتحدة الأمريكية. تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين أسعار الفائدة وأسعار الذهب؛ فعندما تتجه التوقعات نحو خفض الفائدة، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالسندات وأدوات الدين.

علاوة على ذلك، يلعب ضعف الدولار الأمريكي دوراً محورياً في هذا الصعود، حيث يؤدي انخفاض قيمة العملة الخضراء إلى جعل الذهب أرخص لحائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب العالمي ويرفع الأسعار.

الملاذ الآمن في أوقات عدم اليقين

لا يمكن فصل هذا الصعود عن السياق الجيوسياسي والاقتصادي العالمي. لطالما اعتبر الذهب “الملاذ الآمن” الذي يلجأ إليه الأفراد والبنوك المركزية وصناديق التحوط خلال فترات الاضطرابات وعدم اليقين. إن وصول الذهب إلى حاجز الـ 4500 دولار يعكس قلقاً عميقاً في الأسواق ورغبة ملحة في التحوط ضد التضخم وتقلبات العملات الورقية.

ومن المتوقع أن يكون لهذا الارتفاع تأثيرات واسعة النطاق، بدءاً من زيادة تكاليف المجوهرات والصناعات الدقيقة التي تعتمد على الذهب والفضة، وصولاً إلى إعادة تقييم احتياطيات البنوك المركزية حول العالم، مما قد يعيد تشكيل خريطة الاستثمارات الآمنة في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى