الذهب يستقر قرب 4589 دولاراً وسط ترقب بيانات التضخم

شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم، حيث حافظت أسعار الذهب على مواقعها بالقرب من أعلى مستوياتها التاريخية المسجلة مؤخراً. يأتي هذا الأداء القوي للمعدن الأصفر في وقت تقوم فيه الأسواق المالية العالمية بتقييم دقيق لتداعيات الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة، بالتزامن مع حالة من الترقب الحذر بين المستثمرين لصدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية للفترة المقبلة.
أداء الذهب والأرقام القياسية
في تفاصيل التداولات، سجل الذهب في المعاملات الفورية سعراً بلغ 4,588.9 دولار للأوقية، ليظل قريباً جداً من المستوى القياسي الذي حققه في الجلسة السابقة عند 4,629.4 دولار للأوقية. وفي المقابل، شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر مارس تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.4% لتصل إلى 4,596.81 دولار للأوقية، وهو ما يعكس عمليات جني أرباح طبيعية بعد الارتفاعات القوية.
الذهب كملاذ آمن وتأثير التوترات الجيوسياسية
تكتسب هذه المستويات السعرية المرتفعة أهمية خاصة عند النظر إلى السياق العام للأحداث؛ فلطالما اعتبر الذهب الملاذ الآمن التقليدي للمستثمرين خلال فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة حول العالم، يزداد إقبال البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد والمؤسسات على حيازة الذهب للتحوط ضد المخاطر المحتملة وتقلبات العملات الورقية، مما يوفر دعماً قوياً للأسعار ويمنعها من التصحيح الحاد.
تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية
على الجانب الاقتصادي، تتجه الأنظار صوب الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تلعب بيانات التضخم دوراً محورياً في تحديد مسار أسعار الفائدة. تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين أسعار الفائدة والذهب؛ فارتفاع الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً، والعكس صحيح. لذا، فإن أي إشارات حول تباطؤ التضخم قد تعزز من جاذبية الذهب وتدفعه نحو مستويات قياسية جديدة تتجاوز حاجز الـ 4,600 دولار.
أداء المعادن الأخرى: الفضة والنحاس
لم يقتصر الزخم على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل المعادن الأخرى، حيث استقرت أسعار الفضة عند مستويات مرتفعة بلغت 84.94 دولار للأوقية، مقتربة من حاجز الـ 85 دولاراً، وذلك بعد تسجيلها مستوى قياسياً عند 86.22 دولار. أما البلاتين، فقد شهد تراجعاً بنسبة 1.4% ليصل إلى 2,310.09 دولار للأوقية بعد مكاسب سابقة تجاوزت 3%. وفي قطاع المعادن الصناعية، انخفضت عقود النحاس في بورصة لندن بنسبة 0.6% لتسجل 13,089.20 دولار للطن، بينما تراجعت العقود الأمريكية بنسبة 0.3% إلى 5.99 دولارات للرطل. ورغم هذه التراجعات الطفيفة، تظل الأسعار في مجملها تحوم حول مستويات تاريخية تعكس طلباً عالمياً قوياً ومخاوف بشأن سلاسل الإمداد.



