ارتفاع أسعار الذهب في السعودية: ركود ورقم قياسي للكيلو

شهدت أسواق الذهب في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية خلال الأيام القليلة الماضية، متأثرة بشكل مباشر بالقفزات السعرية للمعدن النفيس في البورصات العالمية. هذه الارتفاعات القياسية، التي تزامنت مع تذبذب حاد بين الصعود والهبوط، ألقت بظلالها على حركة البيع والشراء في الأسواق المحلية، مما أثار حالة من الترقب والقلق لدى المستهلكين والتجار على حد سواء.
وفي جولة ميدانية قامت بها صحيفة «عكاظ» في أسواق جدة، رصدت تبايناً واضحاً في سلوك المتسوقين. فقد فضل قطاع كبير من المستهلكين الإحجام عن الشراء في الوقت الراهن انتظاراً لاستقرار الأسعار أو انخفاضها، بينما اتجه آخرون إلى الأسواق ليس للشراء، بل لبيع مدخراتهم من المشغولات الذهبية والسبائك، مستغلين الأسعار التاريخية للحصول على سيولة مالية تغطي احتياجاتهم. في المقابل، وجد المضطرون للشراء من أجل المناسبات الاجتماعية أنفسهم أمام خيارات محدودة للغاية، حيث أوضح العديد منهم أنهم اكتفوا بشراء قطع خفيفة الوزن مثل «سلاسل اليد» أو الأساور الرفيعة، نظراً لأن أسعار الأطقم الكاملة باتت تفوق قدراتهم الشرائية.
وبلغة الأرقام التي تعكس واقع السوق، سجل سعر أونصة الذهب في أسواق جدة أرقاماً فلكية، فيما بلغ سعر الغرام الواحد حوالي 603.37 ريال، ووصل سعر كيلوغرام الذهب إلى رقم قياسي تجاوز 607,266 ريالاً، وهو ما يفسر حالة الركود النسبي في مبيعات القطع الثقيلة.
ومن الناحية الاقتصادية، يأتي هذا الارتفاع في سياق عالمي معقد، حيث يُعتبر الذهب تاريخياً «الملاذ الآمن» للمستثمرين والدول خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. وعادة ما يرتبط ارتفاع الذهب بعوامل مثل معدلات التضخم العالمية، وقرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة، وتقلبات سعر صرف الدولار الأمريكي. هذا الارتباط الوثيق يجعل السوق السعودي، كغيره من الأسواق المفتوحة، يتأثر فورياً بأي هزة في الاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد الاجتماعي، تفرض هذه الأسعار تحديات جديدة على المقبلين على الزواج في المملكة والمنطقة العربية عموماً، حيث يمثل الذهب جزءاً أساسياً من المهر وتقاليد الزفاف. هذا الواقع قد يدفع نحو تغييرات في العادات الاستهلاكية، مثل التوجه نحو عيارات الذهب الأقل تكلفة أو الاكتفاء بقطع رمزية، وهو ما بدأ يظهر فعلياً من خلال تفضيل المشترين لـ «سلسل اليد» كهدية وحيدة مقدور عليها في ظل هذه الموجة السعرية العاتية.



