اقتصاد

أسعار الذهب اليوم: استقرار فوق 5000 دولار وترقب لبيانات الفيدرالي

شهدت أسعار الذهب اليوم تراجعاً طفيفاً في المعاملات الفورية، إلا أنها نجحت في الحفاظ على تماسكها فوق الحاجز النفسي الهام عند مستوى 5,000 دولار للأوقية. يأتي هذا التحرك وسط حالة من الحذر والترقب تسيطر على المستثمرين في الأسواق العالمية، انتظاراً لصدور حزمة من البيانات الاقتصادية الحاسمة المتعلقة بسوق العمل ومعدلات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

أداء الذهب والفضة في الأسواق

في تفاصيل التداولات، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى مستوى 5,029.49 دولار للأوقية. ورغم هذا التراجع، لا يزال المعدن الأصفر يحتفظ بجاذبيته بعد أن سجل ارتفاعاً قوياً بنسبة 2% في الجلسة السابقة، مدعوماً بتراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع. وعلى صعيد العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم شهر أبريل، فقد تراجعت هي الأخرى بنسبة 0.5% لتستقر عند 5,052.0 دولار.

وبالنظر إلى الأداء التاريخي القريب، كان الذهب قد سجل مستوى قياسياً غير مسبوق عند 5,594.82 دولار في التاسع والعشرين من يناير الماضي، مما يعكس الزخم الكبير الذي يشهده المعدن النفيس في الفترة الأخيرة.

أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% لتصل إلى 81.64 دولار، وذلك بعد قفزة كبيرة قاربت 7% في الجلسة السابقة. ويُذكر أن الفضة كانت قد سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 121.64 دولار في نفس تاريخ القمة القياسية للذهب أواخر يناير.

تأثير البيانات الاقتصادية والسياسة النقدية

تكتسب البيانات المنتظرة أهمية قصوى كونها ستقدم مؤشرات واضحة لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) حول مسار أسعار الفائدة المستقبلي. وتاريخياً، توجد علاقة عكسية بين أسعار الفائدة والذهب؛ حيث يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً، مما يضغط على أسعاره، والعكس صحيح.

وفي سياق المؤشرات الاقتصادية، صرح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تشهد تباطؤاً في الأشهر المقبلة. وعزا ذلك إلى تباطؤ نمو القوى العاملة بالتزامن مع ارتفاع الإنتاجية، وهي عوامل تلعب دوراً محورياً في النقاشات الدائرة داخل أروقة مجلس الاحتياطي الاتحادي حول توقيت وحجم أي تغيير محتمل في السياسة النقدية.

الذهب كملاذ آمن وسط التوترات الجيوسياسية

لا تقتصر محركات أسعار الذهب على البيانات الاقتصادية فحسب، بل تلعب التوترات الجيوسياسية دوراً رئيساً في تعزيز مكانته كملاذ آمن. وفي هذا الصدد، أشار إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في "تيستي لايف"، إلى أن المنافسة الاقتصادية والتوترات التي تشبه "الحرب الباردة" بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي في المستقبل القريب.

وأضاف سبيفاك أن هذا الواقع الجيوسياسي المعقد يضع الذهب في موقف متميز، حيث يميل المستثمرون إلى التحوط بالمعدن الأصفر في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي، مما يمنحه "ميزة صعودية" على المدى الطويل لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى