اقتصاد

الذهب يسجل أكبر انخفاض منذ 1983 وانهيار أسعار الفضة

شهدت الأسواق المالية العالمية، اليوم، زلزالاً اقتصادياً مدوياً في قطاع المعادن النفيسة، حيث تعرضت أسعار الذهب لموجة بيع عنيفة هوت به نحو تسجيل أكبر انخفاض يومي له منذ أكثر من أربعة عقود، وتحديداً منذ عام 1983. ولم تكن هذه الموجة قاصرة على المعدن الأصفر فحسب، بل امتدت لتشمل الفضة التي واجهت يوماً كارثياً بكل المقاييس، متجهة نحو تسجيل أسوأ أداء يومي لها على الإطلاق، مما أثار حالة من الهلع في أوساط المستثمرين والمتداولين.

تفاصيل الانهيار السعري للذهب

وبحسب بيانات التداول الحالية، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة هائلة بلغت 9.5%، ليهبط السعر إلى مستوى 4883.62 دولار للأوقية. يأتي هذا الهبوط الحاد والمفاجئ بعد أن كان المعدن النفيس قد حلق عالياً يوم الخميس الماضي مسجلاً مستوى قياسياً تاريخياً بلغ 5594.82 دولار، مما يشير إلى عملية تصحيح قاسية وجني أرباح واسع النطاق. وفي سياق متصل، انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة 11.4%، لتستقر عند التسوية عند مستوى 4745.10 دولار، مما يعكس نظرة تشاؤمية قصيرة المدى في الأسواق الآجلة.

خسائر تاريخية للفضة والمعادن الأخرى

وفيما يخص المعادن الأخرى، كان المشهد أكثر دموية بالنسبة للفضة، التي فقدت بريقها بشكل دراماتيكي. فقد هبط سعر الفضة في المعاملات الفورية بنحو 27.7%، ليصل إلى 83.99 دولار للأوقية، بعد أن كان قد وصل في وقت سابق من التداولات إلى 77.72 دولار، مقتربة من خسارة ثلث قيمتها في جلسة واحدة بنسبة تراجع تناهز 30%. كما طالت الخسائر معدن البلاتين الذي تراجع بنسبة 19.18% مسجلاً 2125 دولاراً للأوقية، وانخفض البلاديوم بنسبة 15.7% ليصل إلى 1.681 دولار.

السياق التاريخي والأهمية الاقتصادية

يعيد هذا الانخفاض الحاد للأذهان سيناريوهات التقلبات الكبرى التي شهدتها الأسواق في أوائل الثمانينيات، وتحديداً عام 1983، وهي فترة تميزت بتغيرات جوهرية في السياسات النقدية العالمية ومعدلات التضخم. إن تراجع الذهب بهذه النسبة الكبيرة في يوم واحد يعد حدثاً نادراً للغاية، نظراً لمكانة الذهب كـ "ملاذ آمن" يلجأ إليه المستثمرون عادة في أوقات الأزمات. ويشير الخبراء إلى أن مثل هذه التحركات العنيفة غالباً ما تكون ناتجة عن مزيج من عمليات التسييل القسري لتغطية مراكز مالية مكشوفة في أصول أخرى، أو تغير مفاجئ في معنويات السوق تجاه قوة العملة الأمريكية وأسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يكون لهذا الانهيار تداعيات واسعة النطاق على الأسواق المحلية والعالمية، حيث قد يؤدي إلى إعادة تقييم المحافظ الاستثمارية الكبرى، ويؤثر بشكل مباشر على تكلفة المواد الخام في الصناعات التي تعتمد على الفضة والبلاتين، فضلاً عن تأثيره النفسي على صغار المستثمرين الذين يعتبرون الذهب مخزناً للقيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى