ارتفاع أسعار الذهب والفضة اليوم وترقب الفيدرالي

شهدت أسواق المعادن النفيسة انتعاشاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم (الأربعاء)، حيث سجلت أسعار الذهب والفضة ارتفاعاً في المعاملات الفورية، لتعوض بذلك جزءاً من الخسائر التي تكبدتها في الجلسات السابقة. يأتي هذا الصعود مدعوماً بعمليات شراء فنية وتوجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، بالتزامن مع ضعف أحجام التداول نتيجة عطلة السنة القمرية الجديدة التي أغلقت عدداً من الأسواق الآسيوية الرئيسية.
وفي التفاصيل، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة (0.2%) ليصل إلى مستوى (4886.69) دولار للأوقية، متعافياً من أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع والذي سجله في الجلسة الماضية بعد تراجع تجاوز (2%). وفي المقابل، حافظت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل على استقرارها عند مستوى (4904.50) دولار، مما يعكس حالة من الترقب الحذر في الأسواق المالية العالمية.
السياق الاقتصادي وترقب الفيدرالي
يأتي هذا التحرك السعري وسط بيئة اقتصادية معقدة، حيث يواصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب نسبية، مما يضغط عادة على السلع المقومة بالعملة الخضراء. ومع ذلك، تتجه أنظار المستثمرين والمحللين الاقتصاديين صوب محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، بحثاً عن إشارات واضحة حول مسار السياسة النقدية المستقبلية. وتشير التوقعات الحالية في الأسواق إلى احتمالية إجراء ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، بواقع (25) نقطة أساس لكل تخفيض.
تاريخياً، تعتبر العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب علاقة عكسية؛ حيث يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالسندات وأدوات الدين الأخرى. ولذلك، فإن أي تلميح من الفيدرالي حول موعد بدء التيسير النقدي سيكون له تأثير مباشر وفوري على حركة المعادن الثمينة.
أداء المعادن الأخرى والملاذات الآمنة
على صعيد المعادن الأخرى، شهدت الفضة تبايناً في الأداء خلال الجلسة، حيث أشارت بيانات إلى تراجع بنسبة (0.8%) إلى (72.86) دولار، بينما أظهرت مؤشرات أخرى في المعاملات الفورية قفزة قوية بنسبة 3% لتصل إلى (75.68) دولار للأوقية، مما يعكس تقلبات حادة ورغبة قوية في الشراء عند مستويات الدعم. كما ارتفع البلاتين بنسبة (0.9%) مسجلاً (2025.80) دولار، وزاد البلاديوم بنسبة (0.5%) ليصل إلى (1690.54) دولار.
ويكتسب هذا الارتفاع الجماعي للمعادن أهمية خاصة في ظل المخاوف المستمرة من معدلات التضخم العالمية وتقلبات أسواق العملات. ففي أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، يلجأ المستثمرون تقليدياً إلى الذهب والفضة كأدوات للتحوط وحفظ القيمة، مما يفسر الطلب المتجدد رغم قوة الدولار الحالية.



