اقتصاد

الذهب يتجاوز 5100 دولار والفضة تقفز 8% – تحديثات الأسواق

سجلت أسواق المعادن النفيسة قفزات تاريخية غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم، حيث واصل الذهب رحلة صعوده القوية متجاوزاً حاجز 5,100 دولار للأوقية للمرة الأولى، مدفوعاً بموجة واسعة من الطلب على الملاذات الآمنة. وتزامن هذا الصعود مع أداء استثنائي للفضة التي حلقت هي الأخرى بالقرب من أعلى مستوياتها على الإطلاق، مسجلة قفزة نوعية تجاوزت 8% في المعاملات الفورية.

أرقام قياسية للذهب والفضة

في تفاصيل التداولات، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليصل إلى 5,095.75 دولار للأوقية، وذلك بعد أن لامس مستوى قياسياً بلغ 5,110.50 دولار في الجلسة السابقة. أما على صعيد العقود الآجلة، فقد شهدت العقود الأمريكية للذهب تسليم فبراير القادم تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.15% لتستقر عند 5,130.90 دولار للأوقية، مما يعكس حالة من التذبذب الطبيعي عقب الارتفاعات الحادة.

من جانبها، خطفت الفضة الأضواء بأداء لافت، حيث ارتفعت في المعاملات الفورية إلى 112.24 دولار للأوقية، بعد تسجيلها ذروة عند 117.69 دولار يوم أمس. ويأتي هذا الصعود ليعزز مكاسب المعدن الأبيض الذي حقق ارتفاعاً مذهلاً بنحو 60% منذ بداية العام الحالي، متفوقاً في أدائه النسبي على العديد من الأصول الاستثمارية الأخرى.

السياق الاقتصادي والجيوسياسي

لا يمكن فصل هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المعادن عن المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي المتوتر. تاريخياً، يلجأ المستثمرون إلى الذهب والفضة كأدوات تحوط (تحصين) ضد التضخم وتقلبات العملات الورقية في أوقات الأزمات. وتلعب حالة عدم اليقين الجيوسياسي دور المحرك الرئيسي لهذه الأسعار، حيث يفضل مديرو المحافظ الاستثمارية الابتعاد عن الأصول الخطرة والتوجه نحو الأصول الدفاعية الصلبة.

وفي هذا السياق، أشار تيم ووترر، كبير محللي السوق، إلى أن السياسات الاقتصادية المرتبطة بنهج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، والتلويح بفرض رسوم جمركية جديدة، قد صبت في مصلحة المعادن النفيسة. وقال ووترر: «إن التهديدات بفرض رسوم جمركية أعلى على شركاء تجاريين مثل كندا وكوريا الجنوبية تخلق بيئة من الاضطراب التجاري، وهي كافية ليظل الذهب خياراً مفضلاً كملاذ آمن».

تأثير الدولار والتدخلات الحكومية

عامل آخر ساهم في هذا الصعود هو ضعف العملة الأمريكية. فقد أدى التدخل المشترك من قبل المسؤولين الأمريكيين واليابانيين لدعم الين إلى تراجع مؤشر الدولار، وهو ما يعتبر تقليدياً «هدية» لأسعار الذهب؛ إذ أن ضعف الدولار يجعل المعدن الأصفر أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يحفز الطلب العالمي.

علاوة على ذلك، تواجه العملة الخضراء ضغوطاً إضافية ناتجة عن مخاوف الإغلاق الحكومي الأمريكي المحتمل، والسياسات المتقلبة التي تزيد من ضبابية المشهد المالي في أكبر اقتصاد في العالم.

أداء المعادن الأخرى

على النقيض من الذهب والفضة، شهدت معادن مجموعة البلاتين تراجعاً وتصحيحاً سعرياً، حيث انخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% مسجلاً 2,658.19 دولار للأوقية بعد تسجيله مستوى قياسياً سابقاً عند 2,918.80 دولار. كما تراجع البلاديوم بنسبة 1.3% ليصل إلى 1,956.31 دولار، مما يوضح تبايناً في توجهات المستثمرين بين المعادن النقدية (الذهب والفضة) والمعادن الصناعية البحتة في ظل الظروف الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى