
توقعات غولدمان ساكس لأسعار النفط الربع الأخير 2026
أصدر بنك الاستثمار الأمريكي العملاق «غولدمان ساكس» تحديثاً هاماً لتوقعاته بشأن أسعار النفط العالمية للربع الأخير من عام 2026، في خطوة تعكس قراءة دقيقة للمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة. وقد قام البنك برفع تقديراته السعرية للخامات القياسية، مستنداً في ذلك إلى بيانات حديثة تتعلق بمستويات المخزونات العالمية، بالتزامن مع حالة من الترقب في الأسواق نتيجة السياسات التجارية الأمريكية الجديدة.
تفاصيل التوقعات السعرية الجديدة
وفقاً للمذكرة البحثية الصادرة عن البنك، تم رفع توقعات سعر خام برنت القياسي بمقدار 6 دولارات ليصل إلى 60 دولاراً للبرميل. كما شمل التعديل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، حيث تم رفع تقديراته ليصل إلى 56 دولاراً للبرميل. ورغم أن هذه التعديلات تمثل تحسناً في النظرة المستقبلية مقارنة بالتقديرات السابقة للبنك، إلا أن المحللين في «غولدمان ساكس» أكدوا أن هذه الأسعار لا تزال تمثل انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالمستويات السعرية الحالية، بفارق يقارب 10 دولارات للبرميل، مما يشير إلى اتجاه عام هبوطي في السوق على المدى المتوسط.
ديناميكيات المخزونات وتأثيرها على العرض
عزا البنك هذا التعديل الإيجابي في التوقعات بشكل رئيسي إلى ضعف نمو المخزونات النفطية في الدول المتقدمة. وأشار التقرير إلى أن غياب التراكم الواضح للمخزونات في مراكز التسعير الرئيسية التابعة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) كان عاملاً حاسماً. عادة ما يشكل ارتفاع المخزونات ضغطاً هبوطياً على الأسعار، وبالتالي فإن عدم نموها بالوتيرة المتوقعة يعني أن المعروض في الأسواق أضيق مما كان يعتقد سابقاً، مما يوفر دعماً فنياً للأسعار عند المستويات المذكورة.
السياسات الحمائية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
يأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه الساحة الاقتصادية العالمية حالة من عدم اليقين الشديد، لا سيما بعد القرارات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن السياسات التجارية. فقد أعلن الرئيس الأمريكي عن رفع الرسوم الجمركية المؤقتة على الواردات الأمريكية من جميع البلدان من 10% إلى 15%، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً. جاء هذا القرار كرد فعل مباشر بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية برنامجه السابق للرسوم، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات التجارية.
التداعيات الاقتصادية المتوقعة
يرى الخبراء الاقتصاديون أن هذه الخطوات الحمائية قد تلقي بظلالها القاتمة على النمو الاقتصادي العالمي. فالرسوم الجمركية المرتفعة تؤدي عادة إلى تباطؤ حركة التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف السلع، مما يضغط على معدلات الاستهلاك ويقلل من الطلب العالمي على الوقود والطاقة. وبالتالي، فإن معادلة أسعار النفط في الربع الأخير من 2026 ستكون محكومة بصراع بين عاملين: شح المعروض النسبي (الذي يدعم الأسعار) والمخاوف من ركود الطلب بسبب الحروب التجارية (الذي يضغط على الأسعار للهبوط)، وهو ما يفسر حذر «غولدمان ساكس» في توقعاته رغم الرفع الطفيف.



