
خطأ GPS يقود مشجعاً لبرشلونة لملعب خاطئ بدلاً من نيوكاسل
مغامرة غير متوقعة بسبب التكنولوجيا
في عالم كرة القدم المليء بالشغف والإثارة، غالباً ما تصنع الجماهير الحدث خارج المستطيل الأخضر بقصص طريفة ومغامرات غير متوقعة. وفي واقعة فريدة من نوعها، ارتكب أحد مشجعي نادي برشلونة الإسباني خطأً فادحاً وطريفاً في الوقت ذاته، وذلك أثناء محاولته السفر لمؤازرة فريقه الكتالوني ضد نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي في ذهاب دور الـ 16 من مسابقة دوري أبطال أوروبا.
بدأت القصة عندما قرر المشجع الإسباني السفر من العاصمة البريطانية لندن لحضور القمة الكروية الأوروبية. وبدلاً من الاعتماد على الخرائط التقليدية أو السؤال عن الاتجاهات، وضع ثقته الكاملة في نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) عبر هاتفه الذكي. قام المشجع بكتابة اسم الملعب الشهير «سانت جيمس بارك» (St. James’ Park)، وهو المعقل التاريخي لنادي نيوكاسل يونايتد، ولكنه لم ينتبه إلى وجود ملعب آخر يحمل اسماً مشابهاً تماماً في إنجلترا.
الفرق الشاسع بين ملعبي سانت جيمس بارك
قاد هذا الخطأ التقني البسيط المشجع إلى مغامرة جغرافية غير متوقعة، حيث انتهى به المطاف في مدينة إكستر (Exeter) الواقعة في جنوب غرب إنجلترا، بدلاً من مدينة نيوكاسل الواقعة في أقصى الشمال الشرقي. ووفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، وجد المشجع نفسه على بعد حوالي 366 ميلاً (أكثر من 580 كيلومتراً) عن الموقع الصحيح للمباراة التي كان يمني النفس بحضورها.
تاريخياً وجغرافياً، يعتبر ملعب «سانت جيمس بارك» في نيوكاسل واحداً من أعرق وأكبر الملاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يتسع لأكثر من 52 ألف متفرج ويشتهر بأجوائه الصاخبة، خاصة في ليالي دوري أبطال أوروبا التي عادت إليها جماهير الماكبايس بشغف كبير. في المقابل، فإن الملعب الذي وصل إليه المشجع هو «سانت جيمس بارك» التابع لنادي إكستر سيتي، والذي ينافس في دوري الدرجة الثالثة الإنجليزي، وهو ملعب متواضع يتسع لحوالي 8 آلاف متفرج فقط، مما يبرز المفارقة العجيبة في هذه الرحلة.
روح رياضية وموقف إنساني من إكستر سيتي
لم يكتشف المشجع الكتالوني هذا الخطأ الجسيم إلا عندما وصل إلى بوابات الدخول في ملعب إكستر، وقدم تذكرته لموظفي الأمن. وهنا تجلت الروح الرياضية الحقيقية وكرم الضيافة الذي يميز أندية كرة القدم الإنجليزية المحلية. فبدلاً من السخرية منه أو طرده، تعاطف موظفو نادي إكستر سيتي مع محنته، خاصة وأنه كان يشعر بإحباط شديد وإحراج بالغ.
وفي تصريح يعكس الجانب الإنساني للرياضة، قال آدم سبنسر، مسؤول تجربة المشجعين في نادي إكستر سيتي: «جاء أحد متطوعينا إلى المكتب ليخبرنا أن هذا الرجل حضر متوقعاً مشاهدة مباراة لنادي برشلونة. لم تكن لغته الإنجليزية جيدة، ولكن مما استطعنا استنتاجه، أنه جاء من لندن».
وأضاف سبنسر موضحاً سبب المشكلة: «أظن أنه أدخل اسم ملعب سانت جيمس بارك في هاتفه ثم اتبع التعليمات. لقد كان محبطاً للغاية ومحرجاً بعض الشيء، لذا رتبنا له تذكرة مجانية وتمكن من مشاهدة مباراتنا ضد فريق لينكون سيتي في الملعب الحقيقي. نحن نرحب به في أي وقت».
تسلط هذه الحادثة الضوء على مدى اعتمادنا في العصر الحديث على التكنولوجيا، وكيف يمكن لخطأ بسيط في إدخال البيانات أن يغير مسار رحلة بأكملها. كما تبرز هذه القصة الجانب المشرق لكرة القدم، حيث تحولت خيبة أمل مشجع فقد فرصة مشاهدة فريقه في دوري أبطال أوروبا، إلى تجربة دافئة ومرحبة في مدرجات نادٍ إنجليزي محلي، مما يؤكد أن لغة كرة القدم الإنسانية تتجاوز حدود البطولات واللغات.



