محليات

خطيب الحرم المكي: الرجولة ركيزة استقرار المجتمع وحماية الهوية

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، خلال خطبة الجمعة في البيت العتيق، على أهمية القيم الأخلاقية الراسخة في بناء المجتمعات الإسلامية، موصياً جموع المصلين بتقوى الله عز وجل، باعتبارها السبيل لصفاء القلوب وحسن الظن بالله، ومفتاحاً لبشائر الآمال وانشراح الصدور.

وتطرق فضيلته إلى قضية جوهرية تمس صميم البناء الاجتماعي، وهي صفة "الرجولة"، واصفاً إياها بأنها ليست مجرد نوعٍ بشري، بل هي منظومة قيمية تضع المجتمع في مقام كريم من العلو والتسامي. وأوضح أن الرجولة الحقيقية هي تلك التي تجمع بتوازن دقيق بين القوة والرحمة، وبين الحزم واللين، والشجاعة والحكمة، مشيراً إلى أن هذه الصفة هي العماد الذي تترسخ به قوة المجتمع، وتحفظ من خلاله الأسر ترابطها وتماسكها في وجه التحديات.

أهمية المنبر المكي وتوجيهاته

وتكتسب كلمات خطيب المسجد الحرام أهمية بالغة نظراً للمكانة الروحية العظيمة التي يحتلها منبر الحرم المكي الشريف في قلوب المسلمين حول العالم. فمن هذا المكان الطاهر، تنطلق التوجيهات التي تلامس واقع الأمة وتعالج قضاياها الاجتماعية والتربوية. ويأتي التركيز على مفهوم "الرجولة" في هذا التوقيت كرسالة توعوية ضرورية في ظل المتغيرات الثقافية المتسارعة، لتذكير الأجيال بأن القيم الأصيلة هي خط الدفاع الأول عن الهوية والاستقرار.

الرجولة مسؤولية وحماية للأوطان

وفي سياق حديثه عن أثر هذه الصفة، بين الدكتور ابن حميد أن الدول تأمن بالرجولة من الاختراق والتخلخل، فحين تترسخ هذه القيمة في نفوس الأبناء، يكون العون حاضراً عند الملمات والأزمات. ووصف الرجولة بأنها "خط مستقيم طويل" ينتظم فيه العلم والعمل وحسن القوام، وهي صفة تأبى النقائص وتأنف المذمات. وأضاف أن الرجولة مسؤولية شاملة بكل متطلباتها المادية والأخلاقية، تعلو بصاحبها إلى معالي الأمور وتبعده عن سفاسفها.

مقومات الهوية والتربية الحازمة

وشدد فضيلته على أن للرجولة مقومات ومظاهر لا يمكن الاستغناء عنها، يأتي في مقدمتها التمسك بالدين والهوية الإسلامية، والاعتزاز بالانتماء إلى الأهل والأعراف الحسنة. واعتبر أن هذا التمسك هو الحافظ الحقيقي للأجيال من الهشاشة النفسية والانحراف الفكري. كما ربط فضيلته بين الرجولة والتربية الحازمة التي تلتزم بتعاليم الدين وتحافظ على العزة والشموخ، داعياً إلى تعويد اللسان على الذكر والدعاء بقول "رب اغفر لي"، وموجهاً نصيحة ذهبية في التعاملات الإنسانية بقوله: "عاملوا الناس بما تروا لا بما تسمعوا"، لقطع دابر الشائعات وسوء الظن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى